وانكلستوما وغيرهما من الأمراض الشديدة الفتك بالفلاح بخلاف ما يشاهد في البلاد القليلة الخير التي تروى بالحياض.
ولا يسبب مرض البلاجرا أمراض الجنون، ولكنه يظهرها عند المستعدين للإصابة بواحد منها؛ فهو يضعف الجسم ويجعل الإنسان في حالة عصبية سيئة تكشف عن علل جسمه الكامنة، فلا يلبث أن تظهر عليه أعراض الجنون فتخسر الأمة جهده، كما تخسر ثقتها بنفسها إذ يرفع نسبة المجانين فيها.
لفت هذا المرض نظر قسم الكيمياء الحيوية كما استرعى انتباهه علاجه المتبع في أمريكا. وعلى ضوء اختلاف البيئة والغذاء عندنا وعندهم خالفهم في العلاج أيضًا وأثبت أن علاج الأمراض يجب أن يتبع سياسة قومية لا سياسية تقليدية. ولئن اتفق المرض في جوهره فأنه يختلف في تفاصيله باختلاف البيئة من جو وتغذية.
ففي أمريكا تكون البلاجرا مصحوبة بنقص ثلاثة أنواع من الفيتامين المعروف باسم مركب (ب) أما في مصر فأغلب الحالات ينقصها فيتامين واحد من هذه المجموعة وهو حامض البيكوتيك
وفي سنة 1941 أجرى القسم التجارب لاختبار نظرية فعهد إلى أحد تلاميذه الدكتور شوقي متري بوزارة الصحة تطبيق النظرية طبيًا فجربها في 48 حالة عالجها بفيتامين حامض النيكوتين فشفيت جميعًا في مدة لا تتجاوز أسبوعًا واحدًا. وكان نجاحه مؤيدًا لنظرية الدكتور علي حسن. وأتيح بواسطته توفير نفقات العلاج بالفيتامينات الأخرى.
وكانت خطوته الموفقة برهانًا ساطعًا على وجوب بحث أمراضنا بحثًا محليًا. فلا يجوز أن نقلد العلماء الأجانب فيما يوفقون إليه تقليدًا أعمى؛ بل علينا أن نستفيد من تجاربهم بما يتفق وحاجة بلادنا. وأصلح أناس يؤدون هذا العمل هم إخصائيونا فهم أدى بحالة البلاد من سواهم، فمنذ بدأ هذا العلاج في سنة 1941 لم تشذ عنه إلا حالة واحدة.
إنتاج البنسلين بسرعة
حار الكيماويون في إيجاد طريقة سريعة يجففون بها البنسلين حتى يتيسر لهم إنتاجه بكميات كبيرة تكفي حاجة العالم إلى هذا العقار الهام في مكافحة الأمراض. وكان تعرضه للطرق العادية السريعة لتبخير مائة يقتل العقار ويجعله عديم القيمة.