لمستوى التلاميذ أو صعبة على أفهامهم.
وأحست في هذه اللحظة بالغضب والاستياء من رجال المنطقة الذين لم تجد أحدًا منهم في اليوم الفائت. ما أبعدهم عن الشعور بمسئولية العمل! لقد مر عامان وهي تطلب تغيير البواب الذي لا يقوم بأداء عمل ما يعاملها معاملة خشنة ويضرب التلاميذ؛ ولكن أحدا لم يعرها التفاتًا. وكان من المتعذر عليها أن تجد حضرة المراقب في مكتبه، فإذا وجدته بعد لأي أجابها والدموع في عينيه إنه لا يجد لحظة فراغ واحدة يبحث فيها الطلب!
أما المفتش فهو يزور المدرسة مرة كل ثلاثة أعوام! ولم يكن يعرف عن طبيعة عمله شيئًا. فقد كان موظفًا في مصلحة الضرائب وحصل على وظيفة التفتيش بطريق الوساطة والاستثناء!
وكان راعي المدرسة مزارعًا يكاد يكون أميًا، وكانت به جلافة وضيق عقل، وكان صديقًا حميمًا للبواب يحميه من كل سوء.
فلمن تتقدم بشكواها وقد أوصدت أمامها الأبواب؟
قالت لنفسه وهي تنظر إلى هانوف (إنه حقيقة وسيم)
وزاد الطريق سوءًا. وكانت العجلات تغرق في الماء وتثير رشاشًا حادًا يضربهم في وجوههم. فقال هانوف وهو يضحك: (يا له من طريق!) .
وتأملته الناظرة حينًا فلم يستطع أن تدرك لماذا يعيش هذا الرجل العجيب هنا. وكيف يتناسب جاهه ووسامته وابهة منظره مع هذا المكان المظلم القاتم الغارق في الطين؟ ليست له أية مصلحة. في الحياة هنا، وها هو ذا يقود جياده في ذلك الطريق المتعب كما يفعل سيميون ويلاقي ما يلاقيه هذا النصبوعنت. . . لماذا يبقى الإنسان هنا ما دام يستطيع أن يعيش في بطرسبورج أو في مدن القارة الكبرى؟
لقد كان من الواضح أن هانوف لم يكن يحس وطأة هذه الحياة أو يرغب في احسن منها. لقد كان عطوفًا، لينا، ساذخًا، لا يدرك غلطة هذه الحياة؛ كما كان - أثناء الامتحان - لا يعرف موضوعات الامتحان.
وأيقظها سيميون من تفكيرها حين صاح بها (أمسكي بالعربة جيدًا) فقد قفزت العربة فجأة وكادت تنقلب وأحست ماريا بشيء ثقيل يقع على قدميها فإذا هو حقيبتها وبداخلها ما