الموت الشمس التي تبعث البهجة في الكون، ولا العاصفة التي تنذر بالظلام والهم
إنني لأحسدك على تلك الضجعة الهادئة، حيث لا تزعجك الأحلام، ولذلك يخيل إلي أن أترك البكاء على موتك. كذلك لن آسف على انقضاء تلك المحاسن الغر، فلم يكن مفر من أن أراها تذوي يومًا بعد يوم أمام ناظري!
إن أسرع الزهور إلى الذبول وأسبقها إلى الفناء، أعظمها تفتحًا وأشدها بهاء، وإن تلك الزهرة التي بذلت صويحباتها تفتقًا ونماء، لتسقط وريقاتها واحدة تلو الأخرى، وإن لم تمتد إليها الأيدي فتقطفها قبل أوانها
وإن رؤية تلك الزهرة وهي تموت ورقة فورقة، لأوجع للقلب، وآلم للنفس، وأدعى إلى الحسرة، من رؤيتها وهي تقتطف دفعة واحدة؛ ذلك لأن أعيننا، نحن بني الأرض، لا تستطيع أن تراقب خطى التحول من الجمال إلى القبح، دون أن يمضها ذلك ويحزنها
وليت شعي هل كنت أستطيع أن أرى جمالك وما حزت من معاني الحسن، يخبو ثم ينطفئ؛ ألا إن الليلة التي تتلو مثل هذا الصباح لأشد ما تكون الليالي حلكة وكدرة
لقد انقضى نهارُك ضاحيًا لم تشب صفاءه غمامة، وبقيت حتى النهاية جميلة ناعمة، وكأني بك في موتك العاجل الشعلة تخمد في وهجها دون أن تخبو؛ كذلك الشهب التي تلفظها القبة الزرقاء، أعظم ما تكون التماعًا حين تسق من أعلى السماء
أه! لو أستطيع البكاء ما كنت أبكي من قبل. . . إذا لجرت دموعي غزيرة، على أني لم أكن قريبًا منك يوم مت لأقوم إلى جانب سريرك ساعة احتضار، شاخصًا في وجهك في هيام وأي هيام!
هنالك كنت أتناول جسدك بين ذراعي فأضمك ضمة خفيفة رافعًا بيدي رأس المائل المحتضر، كي أشهدك ولو بغير جدوى، على ذلك الحب الذي لن يحسه كلانا بعد!
لقد تركتني اليوم حرًا طليقًا، ومع ذلك لن يعدا كل ما يمكن أن تصل إليه يدي مما بقي في الوجود من حسن ذكرى إياك كما أفعل الآن
إن ذكراك وهي لي منك ذلك التراث الوحيد، الذي لن تصل إليه يد الفناء، تعاودني في هذا الوجود المظلم المخيف فتزيدني إعزازًا لذلك الحب الذي ضمه القبر، والذي لا أعدل به شيئًا في الحياة، ولن يفضله في نظري سوى أيامه التي قضيناها معًا قبل أن يعدو عليك