باهرًا في وضع شخصية مودة هانم بحيث تتراءى أمامنا بين السطور مثالًا للمرأة التي استسلمت للقدر، فهي لا تشكو ولا تحتج وإنما تترقب أن يلعب القدر دوره في الخفاء فينزع زوجها من أحضان (ضرتها) وأن يعيده إليها سالمًا. وحبذا لو أتى المؤلف إلى جانب هذا على طرق (مودة هانم) في اجتذاب زوجها بوساطة السحر أو التنجيم ما دام ينزع في فنه الجديد إلى التحليلية
بين الشخصيات التي رسمها المؤلف شخصية تظهر ثم لا تلبث أن تختفي، هي (أم خضير) ، والمؤلف إنما يحركها فقط في المواقف التي تدفع فيها سامي إلى مواطن الإثم، وتشابهها من هذه الناحية شخصية العيوطي - مساعد البستاني - فهي قوية برغم عدم وضوحها، خصوصًا عندما يلتقي به سامي ويطلعه على رغبته في الوصول إلى زوجة أخيه فيجهز له على عادة العشاق في الجيل الماضي زيًا نسائيًا يتمكن به الوصول إلى خدر الزوجة
ومما يجدر بنا تسجيله للمؤلف أن النزعة الإرشادية يختفي ظهورها تمامًا في فنه
ولعل أبرز طابع فيها هو (الصراحة) التي تطبعها من أولها إلى آخرها، وفي الصراحة منجاة من الأدب الأناني الذي تغشاه دائمًا سحابة مبهمة من نفس صاحبه فتدفعه إلى إخفاء المعنى جزيئًا، ولكن الصراحة في الأطلال شيء آخر، فهي تسهب في التحدث عن العلاقة الجسدية بحيث تصورنا ضعافًا تحكمنا غريزة الجنس وتطغى على ميولنا وعواطفنا
وتمتاز (الأطلال) بارتباط شخصية سامي بأبطالها ارتباطًا يجعلهم يعيشون في قراره الموضوع لا فوق سطحه