الأول والفرس إلى إرسال الأمير الصغير إلى شعب ليس له أسلوب خاص فني فيطلعه عليه (كما تقول الآنسة ومن المستغرب أيضا أن فارس وهي النبع المشهور للنظام الموسيقي العربي تفتقر تحت حكم بهرام غور إلى مغنين محترفين يرسلون إليها من الخارج.
ويضع الطبري بين سقطات النعمان الثالث (580 - 602م) آخر ملوك اللخميين ميله للغناء. ومن الحيرة اقتبس العرب حوالي آخر القرن السادس الميلادي ذلك الغناء الذي حل محل (النصب) والعود والمزهر.
أما أن العرب كان لهم نظام موسيقي محلي فيثبت جليًا بحجج عديدة. وأما أن يكون هذا النظام قد تأثر بنظريات الفرس والبيزنطيين وفيما بعد بالأصول اليونانية القديمة فرأي يسهل قبوله؛ كذلك لا ينكر أن الفرس والبيزنطيين تأثروا جميعا بالنظرية الموسيقية العربية (ولو كانت التسمية مرشدًا لقلنا إن النظرية الفارسية مبنية بالكلية على الأصول العربية) .
كان التأثير الأجنبي على الموسيقى العربية سطحيًا ولم يكن له في البدء أثر على النظرية. قرأنا عن المغنين المتقدمين أمثال طويس وسائب خاثر اللذين قلدا أسلوب الفرس في الغناء وفي نفس الوقت وجدنا مغنيًا فارسيًا كنشيط يدرس أسلوب العرب في الغناء. ليس هنالك تعقيد نظري وجل ما هناك هو اقتباس شعب من آخر شكلًا خاصًا أو أسلوبًا غنائيًا.
على أن تبعة الظن بوجود صبغة موسيقية أجنبية تلقى على ابن خلدون الذي يقول في مقدمته إن اتصال المغنين من الفرس والروم بالحجاز ولعبهم على العود والطنبور والبربط والمعزف والمزمار قاد العرب إلى اقتباس ألحان الفرس والروم في أشعارهم.
هذا القول لا يتفق مع أقوال المؤرخين الأول كابن عبد ربه والأصفهاني والمسعودي أولًا: لأن هذه الرواية تضلل الناس وتجعلهم يعزون بغير حق الفخر للفرس والبيزنطيين بإدخال هذه الآلات إلى البلاد العربية. وفي الواقع أنها كانت عند العرب من قبل. ثانيًا: لم يذكر كتاب الأغاني وهو أعظم مصدر لأخبار الغناء عند العرب مغنيًا روميًا واحدًا. وإذا استثنينا نشيطًا فمن المرجح أن كل من يدعون بالمغنين الفرس ولدوا بالجزيرة أو تثقفوا فيها
والحقيقة أن المغنين البارزين الذي أتوا من غير الحجاز في هذا الزمن أربعة: نشيط الفارسي، وأبو كامل الغزيل الدمشقي، وابن الطنبورة اليمني. وحنين الخيري؛ ولهذا نرى