فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 415

المسألة الثانية:

في"الفاء"تأتي للمعاني الآتية:

أولًا: أنها تأتي عاطفة، وهي للترتيب والتعقيب؛ حيث إنها تفيد لغة: إن ما بعدها ثبت له الحكم بعد ثبوته لما قبلها من غير مهلة، فإذا قلت:"جاء زيد فعمرو"، أفاد هذا: أن عمرًا ثبت له المجيء بعد مجيء زيد من غير تراخ بينهما في الزمان.

والوقوع هذا دل على أنها للترتيب، ودل على أنها للتعقيب وقوعها في جواب الشرط كقولك:"إن دخلت الدار فأنت طالق"، فالطلاق يقع بعد الدخول مباشرة.

وبناء على هذا: فإنه لو قال الزوج:"إن دخلت هذه الدار فدخلت هذه الدار الأخرى فأنت طالق"، فإنه يلزم أنها لا تطلق حتى تدخل الدار الأولى قبل الثانية، فلو عكست لم تطلق؛ لأن الفاء للترتيب.

ثانيًا: تأتي الفاء بمعنى"الواو"، كقول امرئ القيس:

بسقط اللوى بين الدخول فحومل

والفاء عند التجرد تستعمل حقيقة في العطف والترتيب، والتعقيب، ولا تستعمل في غيره إلا بقرينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت