فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 1113

وليعلم ـ كذلك ـ الغنيُّ الواجد أنَّ الغِنَى الذي ينعمه وسعةَ المال التي أُوتيها؛ ليست منزلةً يستكثرُها عليه الإسلام فيمقته عليها، أو يدعوه أن ينسلخَ منها، أو ينخلعَ من ماله وقد كسبه من حِلِّه، كيف وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: «إنِّ هذا المالَ خضِرةٌ حلوةٌ؛ فمن أخذه بحقِّه ووضعه في حقِّه؛ فنِعمَ المعونةُ هو، ومن أخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع» (4) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: «نِعمَ المالُ الصالح للرجل الصالح» (5) .

أمَا إن الإسلامُ لا يَذُمُّ الغِنَى، ولكنَّه يذمُ السَّرَفَ والتَّرَفَ فيه، وهو ـ كذلك ـ لا يُثني على فقيرٍ بفقره، ولكنَّه يُثني على حُسنِ ظنِّه وصبره.

فإذن ليس يلحق الغِنى ذمٌّ كما لا يلحق الفقرَ ثناء، وإنما العبرةُ بثباتِ الإنسان وتقواه وأخذِه في كلِّ حال بما يناسبها، فَلَغَنيٌّ متعفِّفٌ شاكرٌ خيرٌ من فقير حسودٍ ساخط؛ يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله، ويتسخط قضاءَ الله وقدرَه، وَلَفَقيرٌ صَابرٌ خيرٌ مِنْ غنيٍ جَاحدٍ: لا يرى لله عليه فَضْلًا، ولا يَرفعُ إليه شُكْرًا.

فإن تساءل أحدٌ: فأين الأحاديث في ذم المال، كقوله -صلى الله عليه وسلم-: «ما ذئبان جائعان أُرسلا على غنم، بأفسد لهما من حرص المرء على المال والشرف؛ لدينه» (6) ، ونحو ذلك من الأحاديث؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت