من إيجابيات النظريات التربوية الغربية: وإذا كانت النظريات الغربية ـ موضوع النقاش ـ تشكو من تلك العيوب والثغرات التي رأيناها، وهي عيوب وثغرات مترتبة حتمًا عن طبيعة الأسس الفلسفية التي يشيد عليها أعلام الفكر والتربية في الغرب أبنيتهم ونظرياتهم التربوية، فإن الإطار العام لتلك النظريات قد اشتمل على بعض الاجتهادات في مجال التنظير والتطبيق التربويين، التي مكنت الفكر التربوي الحديث من تجاوز بعض العناصر المثبطة؛ فاهتداء التربية الحديثة في شخص أحد أقطابها المرموقين (روسو (إلى أهمية وضرورة تحرير الطفل من عوائق الآباء والمجتمع، وتحذير(البراجماتية) ـ مستفيدة في ذلك من تراث: (روسو) من سلب الطفل فاعليته وقصر نشاطه على تقبل آراء المعلم ومتابعة أفكاره، بدل إشراكه بطريقة ديمقراطية في التفكير والبحث والتمحيص ليصل إلى الحقائق بنفسه (12) ، كل ذلك شكّلَ مكاسب في إطار الفكر التربوي الغربي أزاحت مجموعة من العوائق التي كبلت الفعل التربوي مما تسبب عنه ارتقاء في المردود التربوي وتحسن في وتيرته.
ملحوظة مهمة: ومن خلال بحث هذا الموضوع أرى ـ من الأمانة العلمية والإخلاص للحق ـ أن نورد ما انتهى إليه أحد الباحثين من أن هذا الذي أصبحت تنادي به التربية الحديثة من ضرورة تخفيف (آثار البيئة وآثار الآباء على نمو الأطفال من ناحية، وتنظيم البيئة التي تتطابق أكثر من غيرها مع خير نمو لنموهم العقلي والخلقي من ناحية أخرى) (13) ، إن هو إلا تعبير عما جاء به الإسلام ممثلًا في مفهوم الفطرة الواردة في حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه...) (14)