كما أن حسن الظن بالله ـ تعالى ـ يجب أن يكون سمة للمؤمن في حياته يطمئن بها قلبه، فإن عليه أيضًا أن يحذر كل الحذر من سوء الظن بالله ـ تعالى ـ أو ظن ما لا يليق به ـ جل وعلا ـ والذي جعله الله ـ سبحانه ـ صفة للكفار والمنافقين، فقال ـ تعالى ـ: (( وَيُعَذِّبَ المُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ) ) [الفتح: 6] .
قال الألوسي: (أي ظن الأمر الفاسد المذموم وهو أن الله ـ عز وجل ـ لا ينصر رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وقيل المراد به، ما يعم ذلك وسائر ظنونهم الفاسدة من الشرك وغيره) (32) .
وقال الشيخ السعدي ـ رحمه الله ـ حول هذه الآية: (وذلك أنه لا يتم للعبد إيمان ولا توحيد حتى يعتقد جميع ما أخبر به أن يفعله، وما وعد به من نصر الدين وإحقاق الحق وإبطال الباطل؛ فاعتقاد هذا من الإيمان، وطمأنينة القلب بذلك من الإيمان، وكل ظن ينافي ذلك فإنه من ظنون الجاهلية النافية للتوحيد؛ لأنها سوء ظن بالله، ونفي لكماله وتكذيب لخبره، وشك في وعده، والله أعلم) (33) .