وقال الشيخ الشنقيطي ـ رحمه الله ـ: عند قوله ـ سبحانه ـ: (( ذَلِكَ ظَنُّ الَذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ) ) [ص: 27] . قال: (يدل على أن من ظن بالله ما لا يليق به ـ جل وعلا ـ فله النار) وقد بين ـ تعالى ـ في موضع آخر أن من ظن بالله ما لا يليق به أرداه وجعله من الخاسرين وجعل النار مثواه، وذلك في قوله ـ تعالى ـ: (( وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ(22) وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ.... )) [فصلت: 22، 23] . وبعد هذا فكيف يستسيغ المؤمن أن يظن بربه ظن السوء وظن ما لا يليق بجلاله ـ سبحانه ـ وهو يعلم أن هذا من صفة الكفار والمنافقين؟ وهذا الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ يجعل سوء الظن بالله من أسباب ارتكاب المحرمات، فيقول: (ما أخذ العبد ما حرم عليه إلا من جهتين: إحداهما: سوء ظنه بربه وأنه لو أطاعه وآثره لم يعطه خيرًا منه حلالًا) (34) .
وقد ذكر الإمام ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ أمثلة وأحوالًا لهذا الظن السيئ في كلام رائع طويل يستحسن الرجوع إليه لمن يريد الزيادة في الموضوع (35) .
فلينظر اللبيب إلى نفسه وأحوالها فإن كان يعتريها شيء من سوء الظن بالله ـ تعالى ـ فليبادر بالتوبة إلى الله ومعالجة نفسه من شرورها.
سادسًا: كيف نحسن الظن بالله ـ تعالى ـ؟
إن مما يهم معرفته عند الحديث عن حسن الظن بالله ـ تعالى ـ أن نعلم ما هي البواعث التي تدعو إلى إحسان الظن بالله، وتحتم على المؤمن أن يضعها بين عينيه، ويحاسب نفسه على الأخذ بها. فمن هذه البواعث: