1-أن يعلم أن في امتثاله لهذا الأمر استجابة لله ـ تعالى ـ وامتثالًا لأمره ولوصية رسوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ كما مرّ في الآيات والأحاديث السابقة. وقد قال ـ تعالى ـ: (( يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ) ) [الأنفال: 24] قال الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ:(فتضمنت هذه الآية أمورًا:
أحدها: أن الحياة النافعة إنما تحصل بالاستجابة لله ولرسوله؛ فمن لم تحصل له هذه الاستجابة فلا حياة له، وإن كانت له حياة بهيمية مشتركة بينه وبين أرذل الحيوانات؛ فالحياة الحقيقية الطيبة هي حياة من استجاب لله ولرسوله ظاهرًا وباطنًا؛ فهؤلاء هم الأحياء وإن ماتوا وغيرهم أموات وإن كانوا أحياء الأبدان، ولهذا كان أكمل الناس حياة أكملهم استجابه لدعوة الرسول -صلى الله عليه وسلم- فإن كل ما دعا إليه ففيه الحياة) (36) فكفى بهذا باعثًا لكل مؤمن على امتثال كل ما أمر الله به رسوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ.
2-إدراك أهمية التعلق بحسن الظن بالله ومدى أثره على سلوك النفس المؤمنة في حياتها وحتى الممات، ومعرفة حال السلف وعظيم تمسكهم بهذا الأمر وحثهم عليه؛ فإن هذا أحرى في الاقتداء بهم وتمثل منهجهم.
3-ومن أهم البواعث والأسباب التي تفضي إلى حسن الظن بالله ـ تعالى ـ: التدبر والتفكر في أسماء الله وصفاته وما تقتضيه من معاني العبودية والإخلاص.
قال الإمام ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ: (والأسماء الحسنى، والصفات العلى مقتضية لآثارها من العبودية والأمر اقتضاءها لآثارها من الخلق والتكوين؛ فلكل صفة عبودية خاصة هي من موجباتها ومقتضياتها، أعني من موجبات العلم بها، والتحقق بمعرفتها وهذا مطّرد في جميع أنواع العبودية التي على القلب والجوارح(37) .