ومن صور الإخلال: ترك النصرة والنصيحة، وترك آداب الحديث والمحادثة، وضعف الاحترام، وكثرة النقد والجدال والمعارضة، والاعتداد بالرأي، وضيق العطن، والنصيحة في العلن، وتصديق النمّامين والحاسدين، وإذاعة السر، والتدخل في خصوصياته، أو عدم الاكتراث بمشاكله وظروفه، والحرص على إظهار الذات، وتحقيق الوجاهة من خلاله، وإخلاف المواعيد والاتفاقات دون عذر، وكثرة تحديث الأخ بما يغمه ويسوؤه.
2-طلب الكمال: لذا ينبغي أن يُعلم أن الأخوة: جهد بشري، وأن الدنيا لا تخلو من منغصات، بدليل أن الشرع أباح الهجر دون ثلاث، وإنما يطيب العيش في الجنة، ولا يخفى ما حصل بين خيرة الأمة.
3-الأثرة وحب النفس، وتقديم حاجاتها مطلقًا على ضرورات الأخوة وحاجاتهم، وهو مناقض لمقصد الأخوة أصلًا.
4-دخول رابطة من روابط الجاهلية؛ كرابطة الجنس أو النسب أو العشيرة أو الوطنية أو المصالح المشتركة، بحيث تؤثر على الرابطة الأساس التي قامت عليها الأخوة.
5-الإفراط في المعاتبة والنظر إلى السلبيات دون الإيجابيات، وترك الاعتذار أو التسامح. يروى عن رجاء بن حيوة أنّه قال: (من لم يؤاخِ إلا من لا عيب فيه قلّ صديقه، ومن لم يرضَ من صديقه إلا بالإخلاص دام سخطه، ومن عاتب إخوانه على كل ذنب كثر عدوه) (41) .
6-تصيّد الأخطاء؛ فإن ذلك يوغر الصدر، وهو مناقض لمقصد النصيحة وحسن الظن، ثم إن (كل ابن آدم خطاء، فخير الخطائين التوابون) (42) ، وأيضًا فإن كل متصيد لعيب غيره، غافل عن عيوب نفسه.
7-سوء الظن: وهو جالب للهم والغم، ومتضمن ظلم المظنون فيه، فكم ظُنّ في رجل سوءٌ، وعومل على أساسه سنوات دون علمه، ومن غير سؤاله والاستفسار منه، ثم تبين خلاف ذلك.