فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 1113

وكانوا إذا حذق الصبي القرآن ـ أي أصبح ماهرًا فيه ـ جمعوا له الناس وعملوا له وليمة لتشجيعه ومدحه بين الناس بما يدفعه إلى الاستزادة من العلم وتحصيله؛ خصوصًا إذا علمنا أن أول ما يتعلمه الصبي في الكتّاب القرآن الكريم، فهو بختمه القرآن الكريم وحذقه لا يزال في بداية الطريق. جاء في: (كتاب العيال) للحافظ ابن أبي الدنيا:(حدثني بشر بن معاذ العبدي، حدثنا أبو عمارة الرازي، حدثنا يونس، قال: حذق ابنٌ لعبد الله بن الحسن بن أبي الحسن، فقال الحسن: إن فلانًا قد حذق.

فقال الحسن: كان الغلام إذا حذق قبل اليوم نحروا جزورًا وصنعوا طعامًا للناس) (20) .

وبهذا يكون المربون الأوائل قد سبقوا بأشواط كثيرة علماء النفس المحدثين في تقرير أهمية المدح والثناء في التربية. ويشار إلى أسلوب التشجيع والثواب في علم النفس بمصطلح (التعزيز) . ومعناه المكافأة ويعتبر التعزيز، سواء كان معنويًا كالمدح والثناء، أو ماديًا، من أهم الأساليب الحديثة في تعديل السلوك وتهذيبه. وهكذا يتضح أن التربويين المسلمين قد لامسوا الموضوع عن قرب ولكن دون الدخول في تفصيلات كبيرة كما هو الشأن بالنسبة لعصرنا الحالي الذي تشعبت فيه التخصصات.

2-الإيحاش والإعراض والتّرْك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت