فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 1113

كذلك أشار الغزالي إلى أن الصبي إذا نُهي عن التخلق بسيئ الأخلاق فلم ينته، ولم ينفع معه أسلوب الإيحاش والإعراض والترك فينبغي أن يعاقب سرًا ويعظم الأمر فيه؛ فيقال له: إياك أن تعود بعد ذلك لمثل هذا وأن يُطّلع عليك في مثل هذا فتُفتضح بين الناس (22) . فإن لم ينته الصبي عن ذلك يُلجأ إلى العقاب الجهري والتغليظ في القول لينزجر السامع ومن معه ويتأدبوا بذلك؛ فإن لم ينفع معه ذلك يُلجأ إلى العقوبة البدنية على النحو الذي سيأتي ذكره.

4-العقوبة البدنية:

إذا لم تفلح أساليب العقوبة المعنوية من إيحاشٍ وإعراضٍ وذمٍ وتوبيخٍ وتخويفٍ يَلجأ المعلم إلى العقوبة البدنية؛ حيث أجاز الإسلام العقوبة البدنية وشرع لها كما أسلفت، كما أجاز المربون المسلمون استعمال الضرب لتأديب الصبيان؛ ولكنهم جعلوه آخر أسلوب في التربية، وأحاطوه بسياج من القيود والشروط. وفيما يلي الشروط التي وضعها أبو الحسن القابسي للعقوبة البدنية (23) :

1-ألاّ يستعمل المعلم الضرب إلا لذنب.

2-أن يوقع المعلم الضرب بقدر الاستئهال الواجب في الجُرْم (وإذا استأهل الضرب فاعلم أن الضرب من واحدة إلى ثلاث،فليستعمل اجتهاده لئلا يزيد في رتبة فوق استئهالها) (24) .

3-أن يكون الضرب من واحدة إلى ثلاث، ويستأذن القائم بأمر الصبي في الزيادة إلى عشر ضربات. فإن اكتسب الصبي جرمًا من أذى ولعب، وهروب من الكتّاب، وإدمان البطالة فينبغي للمعلم أن يستشير أباه، أو وصيه إن كان يتيمًا، ويُعْلمه إذا كان يستأهل من الأدب فوق الثلاث، فتكون الزيادة على ما يوجبه التقصير في التعلم عن إذن من القائم بأمر هذا الصبي، ثم يزاد على الثلاث ما بينه وبين العشر (25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت