أصبح المسلم اليوم حريصًا على دنياه ومتبعًا لشهواته. قال الله ـ تعالى ـ: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} [آل عمران: 14] .
لقد شُغل قلب المسلم وعقله وفكره بحب الدنيا وكيفية تحصيلها بأشكالها وأنواعها حتى أصبحت أكبر همه، واحتلت الشهوات المكانة الأولى في اهتماماته، ولم يعُد يفكر في الموت وما بعده، بل صار يكره الموت، وهذا ما عبّر عنه النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله: «وليقذفن في قلوبكم الوهن، قال قائل: يا رسول الله! وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت» (1) .
3 ـ خلوُّ الشعائر التعبدية من الخشُوع والخضوع الحقيقي:
لقد أصبحت الصلاة ـ مثلًا ـ لدى الكثيرين جسدًا (شكلًا) دون روح (مضمون) ، فلم تعد تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولم يعد المصلي يستشعر بين يدي مَنْ يقوم، ومَنْ يواجه.
ويصوم المسلم عن الطعام والشراب، ولا تصوم جوارحه؛ فلا يكف لسانه عن الغيبة والنميمة والكذب...، ولا عينه عن النظر للعورات، ولا أذنيه عن سماع المحرمات.
ويؤدي المسلم الحج، ولكنه لا يتغير فيه شيء لا قَبْل الحج ولا بَعْده.
وبذلك تحقق في المسلمين: «يأتي على الناس زمان تصبح فيه الصلاة عادة، والصوم جلادة، يحج أغنياؤهم للنزهة، وفقراؤهم للتكسُّب، وقراؤهم للرياء والسمعة» (2) .
4 ـ ضعف الإيمان، وبخاصة في جانب مراقبة الله ـ عز وجل ـ والموت والرزق: