لم يعد المسلم يستشعر أن الله يراه في كل وقت وحين؛ لذلك صار يقع في المخالفات الشرعية، وأيضًا لم يعد عمله يدل على أنه موقن بالموت، فصار لا يتوقف كثيرًا للتدقيق في قضايا الحلال والحرام، وتحقق قول عمر بن عبد العزيز ـ رضي الله عنه ـ: «ما رأيت يقينًا أشبه بالشك من يقين الناس بالموت، ثم لا يستعدون له يعني كأنهم فيه شاكون» (3) .
ولم يعُد المؤمن يؤمن تمام الإيمان بأن الرزق تكفل به الله في كتابه الكريم: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُون} [الذاريات: 22 - 23] ؛ ومن هنا وقع المسلم في الكسب الحرام، وسلك مسالكه.
5 ـ الجهل بخطورة هذا التناقض على العبادة:
ويعود ذلك بشكل رئيس إلى بُعْد المسلمين عن العلم الشرعي وعن التلقي عن العلماء الذي تولَّد منه عدم الاكتراث بقبول العبادة أو عدمه. ومن جانب آخر ضعف الشعور بالمؤاخذة على أعمال الجوارح، بل برزت الاستهانة بأفعالها، حتى انطبق عليهم قول الله ـ تعالى ـ: {إذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ} [النور: 15] .
6 ـ الأفكار المستوردة:
ويعود انتشار الأفكار المستوردة إلى عوامل عديدة، من أبرزها:
الاستعمار في الماضي، عودة كثير من المبتعثين الذين يحملون الأفكار التغريبية، البعثات التنصيرية ـ في الماضي ـ إلى بلاد العرب والمسلمين، التدفق المعلوماتي والإعلامي عبر الوسائل الحديثة: الإنترنت والفضائيات...، وغيرها.
وتأتي فكرة فصل الدين عن الحياة في مقدمة الأفكار المستوردة التي كان لها أثر كبير في حياة المسلمين، وأصبح المسلم كالنصراني في نظرته لعلاقة الدين بالحياة والتي تقوم على: «دع ما لقيصر لقيصر، وما لله لله...» .
` سادسًا: علاج التناقض بين العبادة والسلوك: