فهرس الكتاب

الصفحة 874 من 1113

الفكر هو لب العقل وأساسه، وتقويمه واعتماده؛ فإن سلم صحت تلك الأفكار التي يحملها فتنتج بإذن ربها ثمارها اليانعة، وإن خبثت واستقت أفكارًا خبيثة وهدامة لم يُجنَ منها إلا العلقم، ولم يبلَ العقل بمثل بلوى الانحراف؛ فهو مسلك خطير من سلكه هلك ومن اتقاه نجا واستدرك. فالانحراف الفكري كالرمال المتحركة التي سرعان ما تلقي بصاحبها داخل جوفها، هل تراه يعيش بعدها؟ وصاحب الفكر المنحرف يتلقى أفكاره من مصادر خبيثة لتصادف هوى، فيصبح بأذيالها متمسكًا وبشأنها متعبدًا؛ فهي نواة تبقى في ذهنه، وسرعان ما تنمو وتكبر مع مرور الزمن وتلقِّيه المستمر، وما ذلك إلا من الخلل الذي أحدثه في البداية وهو تلقي الأفكار من غير مصادرها الأساسية الأصلية، ثم ينعكس ذلك تمامًا على عقيدته وواقعه «.. وإذا كانت حرية العقيدة والرؤية الأساسية الكلية هي قضية لها جوانبها المطلقة والكلية؛ فإن حرية الفكر هي في أساسها انعكاسات للرؤية العقيدية الكلية على واقع الحياة وقضاياها» (2) . ولم يكن هناك شيء أخطر على الأمة من الانحراف الفكري؛ فبه تحدث المنازعات والخلافات العقدية والفكرية والشقاقات السياسية والاقتصادية ويصرفها عن النظر لواقعها وحالها، ومنه تخرج أجيال غاية علمهم التعصب لآرائهم والعداء لمن خالفهم، وتربية من خلفهم على ما تعلموه وما أتقنوه، وله تُدَس المؤامرات والدسائس والخطط والنقائص. قال ـ تعالى ـ: {الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللَّهِ قَالُوا ألَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا ألَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء: 141] .

2 -التبعية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت