فهرس الكتاب

الصفحة 875 من 1113

لم يحدث استعباد العقول وانحرافها إلا عن طريق التبعية الخاطئة، ولذا عندما عطلوا عقولهم نفى ـ سبحانه ـ الاهتداء والتعقل عن هؤلاء الذين يتبعون الآخرين وإن كان أمرهم خاطئًا، فقال: {وَإذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَ لَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ} [البقرة: 170] ، فالأمر يزداد خطورة عند عدم إدراك من نتبع وأي طريق يسلك، وما كان انحراف الأكثرية في السنين الماضية إلا عندما سلكوا مسلك التبعية الخاطئة، وانتهجوا نهجه، ولنا في قصة (رفاعة الطهطاوي) و (عبد الرحمن الكواكبي) عبرة؛ وذلك حينما كانا على تبعية حمقاء؛ فـ «أزمة الطهطاوي تتلخص في أنه ابتعد إيمانيًا عن فرنسا واقترب حضاريًا ـ إلى حد التبعية ـ لها، واستسلم لمزلق تفصيل الفكر الإسلامي بما يناسب الفكر الأوروبي الحديث» (1) ، وأما الكواكبي «فقد أخطأ عندما تصور مجد الإسلام يعود بنظام سياسي على النمط الأوروبي، وأخطأ ثانية عندما أحسن الظن بالسياسيين الاستعماريين وبالقوى الصليبية» (2) . ولنعلم أن التبعية التي لا أصل لها من الكتاب والسنة لا تولِّد لا حضارة ولا فكرًا؛ وإن حدث ذلك فهو ناقص وسرعان ما يزول؛ إذ إن من شأن الأمور الوضعية أنها تزول وإن استمرت برهة من الزمان؛ وذلك لأنها لا توافق البشر كلهم وإن رغبها بعضهم، ولا يظن آخرون أنه عند استمرار حضارة ما أو فكر ما قد خالطه تبعية غربية أنه باق ما بقي الدهر، أو أن زواله مستحيل، كلا! بل على العكس تمامًا، إن زواله قريب وانهياره سريع.

? ثانيًا: استعباد خارجي (بدني) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت