ما رواه أسامة بن زيد ـ رضي الله عنه ـ قال: «بعثنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم - فصبَّحنا الحُرُقات من جهينةَ، فأدركت رجلًا، فقال: لا إله إلا الله، فطعنته، فوقع في نفسي من ذلك، فذكرته للنبي -صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: «أقال: لا إله إلا الله وقتلته؟» قال: قلت: يا رسول الله! إنما قال خوفًا من السلاح، قال: أفلا شققت عن قلبه، حتى تعلم أقالها أم لا؟! فما زال يكررها عليَّ حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ» أخرجه البخاري (13) ومسلم (14) .
وما رواه أبو سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ في قصة الرجل الذي قال للرسول -صلى الله عليه وسلم -: اتق الله ـ لمَّا قسم الرسول -صلى الله عليه وسلم - تلك الذُّهَيْبة التي بعث بها علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ من اليمن على المؤلفة قلوبهم ـ فقال خالد: وكم من مصلٍّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: «إني لم أُومَر أن أنقِّب عن قلوب الناس، ولا أشقَّ بطونهم» أخرجه البخاري (15) ومسلم (16) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «إن المنافقين الذي قالوا: {آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} [البقرة: 8] هم في الظاهر مؤمنون يصلُّون مع الناس ويصومون ويحجون ويغزون، والمسلمون يناكحونهم ويوارثونهم، كما كان المنافقون على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ولم يحكم النبي -صلى الله عليه وسلم - في المنافقين بحكم الكفار المظهرين للكفر، لا في مناكحتهم، ولا موارثتهم، ولا نحو ذلك، بل لما مات عبد الله بن أبي سلول ـ وهو من أشهر الناس بالنفاق ـ ورثه ابنه عبد الله، وهو من خيار المؤمنين، وكذلك سائر من كان يموت منهم يرثه ورثته المؤمنون، وإذا مات لأحدهم وارث ورثوه مع المسلمين» (1) .