فهرس الكتاب

الصفحة 896 من 1113

وقد أخرج البخاري (2) عن الخليفة المحدَّث، عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ قوله: «إن أناسًا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ، وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم؛ فمن أظهر لنا خيرًا أمنَّاه وقرَّبناه، وليس إلينا من سريرته شيء، الله يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءًا لم نأمنْه ولم نصدقْه، وإن قال إن سريرته حسنة» .

فكل هذه الأدلة تبين بجلاء أنه يتحتم على المسلم أن يعامل أخاه بما يظهر منه، ويكل سريرته إلى الله؛ وبذلك تقوى صِلاته، وتطمئن نفسه، وتنجلي عنه مزعجات التفكير، ودوامات القلق.

5 ـ استحضار أن الخطأ من طبيعة الإنسان، وأنه لم يسلم منه إلا من عصمه الله من أنبيائه ورسله، وقد قرر النبي -صلى الله عليه وسلم - ذلك بقوله: «كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون» أخرجه الترمذي (3) ، وابن ماجه (4) .

ومن لك بالمهذب بالندب الذي لا يجد العيب إليه مختطى

فمن الخطأ أن يتصور امرؤٌ مثاليةً في شخص، سواء كان امرأة سينكحها، أو عالمًا سيتتلمذ عليه، أو رجلًا سيخالطه ويعاشره، أو غير ذلك، ثم يحاسبه بناء على ذلك، وربما انتبذ عنه مكانًا قصيًا؛ بل عليه أن يعامله معاملةً واقعيةً، نابعةً عن معرفة بطبيعة البشر التي يعتريها الجهل والخطأ والنسيان.

وانظر إلى فعل حاطب بن أبي بلتعة ـ رضي الله عنه ـ وهو من البدريين الذين قال الله فيهم: «اعملوا ما شئتم؛ فقد غفرت لكم!» حيث أرسل إلى كفار قريش كتابًا يخبرهم فيه بعزم الرسول -صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في التوجه لفتحها، فأنزل الله فيه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} [الممتحنة: 1] الآية (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت