فهرس الكتاب

الصفحة 897 من 1113

قال الحافظ ابن حجر: «وفي هذا الحديث من الفوائد، أن المؤمن ولو بلغ بالصلاح أن يُقْطَع له بالجنة لا يُعصَم من الوقوع في الذنب؛ لأن حاطبًا دخل فيمن أوجب الله لهم الجنة، ووقع منه ما وقع» (6) .

وتأمل في جواب الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ لما قال له راويته مهنَّا: كان غُنْدَر (7) يغلظ؟ قال: «أليس هو من الناس؟!» (8) .

وأمعِن النظر في قول شيخ الإسلام ابن تيمية هذا:

يقول ـ رحمه الله ـ: «وليس من شرط أولياء الله المتقين ألا يكونوا مخطئين في بعض الأشياء خطأ مغفورًا لهم، بل ولا من شرطهم ترك الصغائر مطلقًا، بل ولا من شرطهم ترك الكبائر أو الكفر الذي تعقبه التوبة» (9) .

6 ـ التغافل؛ فبناء على ما هو مقررٌ من لزوم الخطأ لبني الإنسان، فإنه يحسن بالنابه الفطن أن يتغافل عن الأخطاء التي لا يترتب عليها مفسدة.

وقد أخرج البخاري (10) ومسلم (11) عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: «دخل رهط من اليهود على رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ، فقالوا: السامُ عليك، ففهمتها، فقلت: عليكم السامُ واللعنة، فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم -: «مهلًا يا عائشة! فإن الله يحب الرفق في الأمر كله» فقلت: يا رسول الله! أوَ لم تسمع ما قالوا؟ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: «قد قلتُ: وعليكم» .

قال العلاَّمة ابن مفلح: «استُنبط منه استحباب تغافل أهل الفضل عن سَفَه المبطلين، إذا لم يترتب عليه مفسدة» (12) .

فإذا كان هذه التغافل في مثل هؤلاء الكفار، فإنه يتأكد على المسلم أن يتغافل عما يجري من أخيه المسلم من الأخطاء المعتادة؛ فالكمال عزيز، ولن تجد زوجةً، أو ولدًا، أو أخًا، أو معلمًا، أو صديقًا، أو إمامًا لمسجد، أو نحوه إلا وفيه ما يصفو وما يتكدر، فلا ترجُ خالصًا نفعه؛ فانهل من صفو صاحبك، وتعامَ عن كدره، كأنك ما سمعتَ ولا دريتَ. ولقد أجاد أبو تمام حين قال:

ليس الغبيُّ بسيد في قومه لكنَّ سيدَ قومه المتغابي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت