فهرس الكتاب

الصفحة 901 من 1113

قال العلاَّمة السعدي: «أي؛ فإذا أساء إليك مسيء من الخلق، خصوصًا من له حق كبير عليك، كالأقارب والأصحاب ونحوهم، إساءة بالقول أو الفعل، فقابله بالإحسان إليه، فإن قطعك فصِلْهُ، وإن ظلمك فاعفُ عنه، وعامله بالقول اللين، وإن هجرك وترك خطابك، فطيِّب له الكلام، وابذل له السلام، فإذا قابلت الإساءة بالإحسان، حصل فائدة عظيمة» (1) .

وقال العلاَّمة الشنقيطي: «فإن ذلك الإحسان وذلك الحلم والصفح يقضي على إساءته ويذهبها حتى يضطر إلى أن يصير في آخر الأمر من أصدق الأصدقاء» (2) .

ثم قال ـ عز وجل ـ بعد تلك الآية: {وَمَا يُلَقَّاهَا إلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [فصلت: 35] .

قال السعدي: «أي: وما يوفق لهذه الخصلة الحميدة إلا الذين صبروا نفوسهم على ما تكره، وأجبروها على ما يحبه الله؛ فإن النفوس مجبولة على مقابلة المسيء بإساءته، وعدم العفو عنه؛ فكيف بالإحسان» (3) .

نعم! فإن هذه لخلة شديدة على النفس، لا يسْطيعها إلا رجلٌ موفقٌ، قد تَسَنَّمَ ذِرْوَةَ المجد، وأمَّ معالي الأمور، فكرمت خليقته، ونبُلت نفسه، وجزُلت مروءته؛ فهمَّته قصيَّة المرمى، رفيعة المناط، قد تخطى هذه الأقذاء، وجاوز هاتيك الحفر، فلم تلن قناته لغامز.

وإن المتأمل لحال الرسول -صلى الله عليه وسلم - ليجد هذا الخُلُق الكريم قد أخذ فيه -صلى الله عليه وسلم - بحظ وافر، وإليك شيئًا من ذلك:

تقول عائشة ـ رضي الله عنها ـ: «ما انتقم رسول الله -صلى الله عليه وسلم - لنفسه في شيء قط إلا أن تُنتهك حرمة الله، فينتقم بها لله» أخرجه البخاري (4) ومسلم (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت