5 ـ استشعار الجفوة بينه وبين أعضاء المؤسسة، وضعف رابطة الأخوة والمحبة.
6 ـ الفتور الدعوي.
(ب) الشعور بالغربة مع المجتمع؛ مثل: ضعف الشعور بمفهوم الخروج إلى الناس، ومقتضياته؛ مثل:
1 ـ التقصير في الواجب الدعوي، والمهمة الرئيسة للمسلم مع مجتمعه من أمر بمعروف ونهي عن منكر.
2 ـ التقصير في فعل الخير.
3 ـ ضعف الشعور بحب الناس والقرب منهم.
4 ـ الفتور الانعزالي، وبغض مخالطة الناس.
(ج) الشعور بالغربة مع الوجود الكبير؛ مثل:
1 ـ الشعور بعدم الأُنس بالوجود الكبير؛ مثلما حدث مع كعب رضي الله عنه.
2 ـ عدم التفاعل مع الخلائق والاندماج في المنظومة العابدة، وغياب الشعور بلذَّة العبودية الجماعية الشاملة.
وتدبَّر هذا الأُنس المؤمن، والتفاعل بين الخالق ونعمه، ومع الخلائق وامتنانهم بنِعَم خالقهم، وتأمَّل هذا الربط الطيب بين ذكر الرحمن، وبين ذكر نعمة تعليم القرآن الكريم وتفهيمه، ونِعَمة خلق الإنسان، ونعمة تعليمه النطق والبيان، وبين حركة الشمس والقمر المقدرة بإتقان وحساب دقيق، وسجود النجم؛ وهو النبات الذي ليس له ساق، فيمتد على الأرض ساجدًا عابدًا لربه العظيم، وكذلك سجود الشجر؛ أي النبات الذي له ساق، فيرتفع ساميًا شامخًا بعبوديته، ونعمة رفع السماء بلا عمد، ووضع الموازين والمقاييس السماوية الربانية للوجود، والسنن الإلهية، ثم الأمر بالطاعة لهذه الموازين والسنن بالقسط والعدل، ثم ربط هذا كله بنعمة عظيمة مغفول عنها؛ ألا وهي نعمة تمهيد الأرض للخلائق للعيش بسلام.
كل ذلك في منظومة عابدة ساجدة لا يشذُّ عنها إلا هالك، ولا يغفل عنها إلا جاحد، ولا ينكرها إلا ضالّ.