فهرس الكتاب

الصفحة 1063 من 8426

أحدهما: أوسطها عيبًا.

مثال ذلك: أن يَكُونُ بِبَعْضِهَا عَيْبٌ وَاحِدٌ، وَبِبَعْضِهَا عَيْبَانِ، وَبِبَعْضِهَا ثلاث عيوب، فيأخذ ما له عَيْبَانِ.

وَالثَّانِي: أَوْسَطُهَا فِي الْقِيمَةِ.

مِثَالُ ذَلِكَ: أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ بَعْضِهَا مَعِيبًا خَمْسِينَ وَقِيمَةُ بعضها مِائَةً، وَقِيمَةُ بَعْضِهَا مَعِيبًا مِائَةً وَخَمْسِينَ، فَيَأْخُذَ مِنْهَا مَا قِيمَتُهُ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، لِأَنَّهُ أَوْسَطُهَا قِيمَةً فَحَصَلَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَرْبَعَةُ مَذَاهِبَ أَصَحُّهَا وَأَوْلَاهَا مَا قَالَهُ ابْنُ خَيْرَانَ إِنَّهُ يَأْخُذُ خَيْرَ الْفَرْضَيْنِ لَا غَيْرَ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي"الْأُمِّ"فَقَالَ: يَأْخُذُ خير المعيب من السن التي وجبت عليه.

وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: وَهُوَ أَظْهَرُهَا غَلَطًا، وَأَضْعَفُهَا: يَأْخُذُ خَيْرَ الْمَالِ كُلِّهِ.

وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: يَأْخُذُ أَوْسَطَهَا عَيْبًا.

وَالْمَذْهَبُ الرَّابِعُ: يَأْخُذُ أَوْسَطَهَا قِيمَةً، قَالَ الشَّافِعِيُّ نَصًّا فِي كِتَابِ الْأُمِّ: وَإِذَا كَانَ جميع ماله مراضًا والفرض منها مَوْجُودًا، لَمْ يَحِلَّ لَهُ الْعُدُولُ عَنْهُ إِلَى الصُّعُودِ وَأَخْذِ الْجُبْرَانِ، وَلَا إِلَى النُّزُولِ وَدَفْعِ الْجُبْرَانِ، لِوُجُودِ السِّنِّ الْمَفْرُوضِ، وَلَوْ كَانَ الْفَرْضُ مَعْدُومًا فِي مَالِهِ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَنْزِلَ إِلَى سِنٍّ أَدْنَى وَيُعْطِيَ مَعَهَا شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا جُبْرَانًا لِلسِّنِّ النَّاقِصِ جَازَ، لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ قَبُولُهُ فِي الْجُبْرَانِ عَنْ سِنٍّ صَحِيحٍ جَازَ قَبُولُهُ عَنْ سِنٍّ مَرِيضٍ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَصْعَدَ إِلَى سِنٍّ أَعْلَى وَيَأْخُذَ الْجُبْرَانَ لَمْ يَجُزْ، لِأَنَّ ذَلِكَ جُبْرَانٌ فِي سِنٍّ صَحِيحٍ، فَلَمْ يَجُزْ لِلْمُصَدِّقِ أَنْ يَجْعَلَهُ جُبْرَانًا فِي سِنٍّ مَرِيضٍ، فَإِنْ أَعْطَى الْأَعْلَى مُتَطَوِّعًا بِالزِّيَادَةِ جَازَ قَبُولُهُ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

مسألة:

قال الشافعي رضي الله عنه:"وإذا وجبت عليه جذعةٌ لم يكن له أن يأخذ منه مَاخِضًا إِلَا أَنْ يَتَطَوَّعَ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كما قال إن كَانَ فَرْضُ إِبِلِهِ جَذَعَةً لَمْ يَجُزْ لِلسَّاعِي أن يأخذ مَاخِضًا، سَوَاءً كَانَتْ إِبِلُهُ حَوَامِلَ، أَوْ حَوَائِلَ إِلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ بِهَا فَيَجُوزُ أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُ لِزِيَادَتِهَا، وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ لَا يجوز الْمَاخِضَ بِحَالٍ لِقَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ الله عنه لساعيه: لا تأخذ الربا، وَلَا الْمَاخِضَ، وَلَا فَحْلَ الْغَنَمِ، وَلِأَنَّ الْحَمْلَ نَقْصٌ فِي الْحَيَوَانِ، أَلَا تَرَاهُ لَوْ دَفَعَ الْغُرَّةَ حَامِلًا فِي دِيَةِ الْجَنِينِ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ، وَلَوِ اشْتَرَى أَمَةً فَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ كَانَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّهَا بِهِ، وَإِذَا كَانَ عَيْبًا يُوجِبُ الرَّدَّ لَمْ يَجُزْ قَبُولُهُ فِي الزَّكَاةِ وهذا خطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت