فهرس الكتاب

الصفحة 1064 من 8426

وَدَلِيلُنَا مَا رَوَى أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مُصَدِّقًا، فَأَتَيْتُ رَجُلًا فَجَمَعَ لِي مَالَهُ، فَوَجَدَ قَدْ وَجَبَتْ فِيهِ بِنْتُ مَخَاضٍ، فَقُلْتُ لَهُ: صَدَقَتُكَ بِنْتُ مَخَاضٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَا دَرَّ فِيهَا وَلَا نَسْلَ خُذْ هَذِهِ النَّاقَةَ السَّمِينَةَ الْكَوْمَاءَ فَفِيهَا دَرٌّ وَنَسْلٌ، فَقُلْتُ لَمْ يَأْمُرْنِي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَهُوَ مِنْكَ قَرِيبٌ فَائْتِهِ وَاسْأَلْهُ فَأَتَاهُ وَسَأَلَهُ فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: ذَاكَ الْوَاجِبُ فَإِنْ تَطَوَّعْتَ بَخَيْرٍ مِنْهُ آجَرَكَ اللَّهُ وَقَبِلْنَاهُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ الْأَمْرَيْنِ، وَأَنَّ قَبُولَهُ جَائِزٌ، وَلِأَنَّ الْحَمْلَ فِي الْبَهَائِمِ زِيَادَةٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ دِيَاتِ الْإِبِلِ تَتَغَلَّظُ به وتتخفف بعدمه، وإن كان تزايدًا وجب أن يكون قبوله جايزًا، فأما نهي عمر رضي الله عنه عنها فَمَعْنَاهُ: إِذَا لَمْ يَرْضَ مَالِكُهَا، وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّهُ نَقْصٌ فِي الْحَيَوَانِ، فَهُوَ نَقْصٌ فِي الْآدَمِيَّاتِ، وَزِيَادَةٌ فِي الْبَهَائِمِ، وَلِهَذَا الْمَعْنَى فَرَّقْنَا بَيْنَ قَبُولِ الْمَاخِضِ فِي الزَّكَاةِ، وَبَيْنَ قَبُولِ الْغُرَّةِ فِي الْحَامِلِ فِي دِيَةِ الْجَنِينِ، فَإِذَا صَحَّ أَنَّ قَبُولَ الْمَاخِضِ إِذَا تَطَوَّعَ بِهَا جَائِزٌ: فَلَيْسَ لِلسَّاعِي أَخْذُهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَطَوَّعَ رَبُّ الْمَالِ بِهَا وَلِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَعْدِلَ عَنْهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي مَالِهِ غيرها إلى سن أعلى، ويأخذ، أو إلى سِنٍّ أَسْفَلَ وَيُعْطِيَ، وَكَذَلِكَ لَوْ طَرَقَهَا الْفَحْلُ لَمْ يَلْزَمْهُ دَفْعُهَا كَالْمَاخِضِ، وَكَانَ لَهُ أَنْ يَعْدِلَ عَنْهَا إِلَى سِنٍّ غَيْرِهَا، وَلَوْ دَفَعَ فِي الْغُرَّةِ أَمَةً مَوْطُوءَةً لَزِمَ قَبُولُهَا فَإِنْ قِيلَ: لِمَ جَعَلْتُمْ طَرْقَ الْفَحْلِ لِلْجَذَعَةِ كَالْحَمْلِ، ولم تجعلوا وطأ الْأَمَةِ فِي الْغُرَّةِ كَالْحَمْلِ؟

قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ ضِرَابَ الْبَهَائِمِ غَالِبُهُ الْعُلُوقُ، فَكَانَ وَجُودُهُ كَوُجُودِ الْحَمْلِ، وَلَيْسَ الْغَالِبُ من وطئ الْآدَمِيَّاتِ الْعُلُوقَ فَلَمْ يَكُنْ وُجُودُهُ كَوُجُودِ الْحَمْلِ.

وَالثَّانِي: أَنَّ الْحَمْلَ فِي الْغُرَّةِ نَقْصٌ يُمْكِنُ الْوَلِيُّ اسْتِدْرَاكَهُ بِرَدِّهِ إِذَا ظَهَرَ، وَالْحَمْلَ فِي الْجَذَعَةِ زِيَادَةٌ لَا يُمْكِنُ رَبُّ الْمَالِ اسْتِدْرَاكَهَا إِذَا ظَهَرَتْ، لِاقْتِسَامِ الْمَسَاكِينِ لَهَا وَاللَّهُ تَعَالَى أعلم.

مسألة:

قال الشافعي رضي الله عنه:"وَلَوْ كَانَتْ إِبِلُهُ مَعِيبَةً وَفَرِيضَتُهَا شَاةً، وَكَانَتْ أَكْثَرَ ثَمَنًا مِنْ بَعِيرٍ مِنْهَا، قِيلَ لَكَ الْخِيَارُ فِي أَنْ تُعْطِيَ بَعِيرًا مِنْهَا تَطَوُّعًا مَكَانَهَا، أَوْ شَاةً مِنْ غَنَمِكَ تَجُوزُ أُضْحِيَّةً".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا: فِي رَجُلٍ مَعَهُ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ مِرَاضٌ أَوْ عِجَافٌ لَا تُسَاوِي جَمَاعَتُهَا، أَوْ وَاحِدٌ مِنْهَا شَاةً، فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إِخْرَاجِ شَاةٍ، أَوْ وَاحِدٍ مِنْهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت