فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 8426

عَنْ عَائِشَةَ"أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَبَّلَهَا وَلَمْ يَتَوَضَّأْ".

وَبِرِوَايَةِ الْأَعْمَشِ عَنِ حَبِيبٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَبَّلَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، فَقَالَ عُرْوَةُ فَقُلْتُ لَهَا مَنْ هِيَ إِلَّا أَنْتِ فَضَحِكَتْ، وَبِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ افْتَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ذَاتَ ليلةٍ فَقُمْتُ أَلْتَمِسُهُ بِيَدِي فَوَقَعَتْ يَدِي على أخمس قَدَمَيْهِ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عِقَابِكَ"، فَلَوْ كَانَ وُضُوءُهُ انْتَقَضَ لَمْ يَمْضِ فِي سُجُودِهِ قَالَ: وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ يَحْمِلُ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ فِي صَلَاتِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ لَمْسَ الْإِنَاثِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ قَالَ: وَلِأَنَّهَا مُلَامَسَةٌ مِنْ جِسْمَيْنِ فَوَجَبَ أَلَّا يَنْتَقِضَ بِهَا الْوُضُوءُ كَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَوِ امْرَأَتَيْنِ، وَلِأَنَّهُ لَمْسٌ بَيْنَ ذَكَرٍ وَأُنْثَى فَوَجَبَ أَلَّا يَنْتَقِضَ الْوُضُوءُ قِيَاسًا عَلَى لَمْسِ ذَوَاتِ الْمَحْرَمِ وَلِأَنَّهُ لَمْسُ جُزْءٍ مِنِ امْرَأَتِهِ فَوَجَبَ أَلَّا يَنْتَقِضَ الْوُضُوءُ كَلَمْسِ الشَّعْرِ.

وَدَلِيلُنَا: قَوْله تَعَالَى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ} إِلَى قَوْلِهِ: {أَوْ لاَمَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} .

فَكَانَ الدَّلِيلُ فِي الْآيَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ حَقِيقَةَ الْمُلَامَسَةِ اسْمٌ لِالْتِقَاءِ الْبَشَرَتَيْنِ لُغَةً وَشَرْعًا.

أَمَّا اللُّغَةُ قَوْلُ الْأَعْمَشِ:

(وَلَا تَلْمِسِ الْأَفْعَى يَدُكَ تَضُرُّهَا ... وَدَعْهَا إِذَا مَا عَيَّنْتَهَا سبابها)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت