فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 8426

وَأَنْشَدَ الشَّافِعِيُّ:

(فَلَا أَنَا مِنْهُ مَا أَفَادَ ذَوُو الْغِنَى أَفَدْتُ ... وَأَغْنَانِي فَضَيَّعْتُ مَا عِنْدِي)

(وَأَلْمَسْتُ كَفِّي كَفَّهُ طَلَبَ الْغِنَى ... وَلَمْ أَدْرِ أَنَّ الْجُودَ مِنْ كَفِّهِ يُعْدِي)

وَأَمَّا الشَّرْعُ فقوله تعالى: فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ) الأنعام: 7) ، وقوله: إِنَا لَمَسْنَا السَّمَاءَ) الجن: 8) ، وَنَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَنْ بَيْعِ الْمُلَامَسَةِ.

وَالثَّانِي: أَنَّ اسْمَ الْمُلَامَسَةِ اسْمٌ لَهُ حَقِيقَةٌ وَمَجَازٌ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْجِمَاعِ وَالْمَسِيسِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ حَقِيقَةً فِيهِمَا، وَلَا أَنْ يَكُونَ حَقِيقَةً فِي الْجِمَاعِ لِأَنَّهُ بِالْمَسِيسِ أَخَصُّ وَأَشْهَرُ فَصَارَ مَجَازًا فِي الْجِمَاعِ حَقِيقَةً فِي الْمَسِيسِ، وَالْحُكْمُ الْمُعَلَّقِ بِالِاسْمِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ إِطْلَاقُهُ مَحْمُولًا عَلَى حَقِيقَتِهِ دُونَ مَجَازِهِ. فَإِنْ قِيلَ: بَلْ هِيَ حَقِيقَةٌ فِي الْجِمَاعِ لِأَمْرَيْنِ.

أَحَدُهُمَا: أَنَّ عَلِيًّا وَابْنَ عباس حملاه على الجماع وهو بِالْمُرَادِ بِهِ أَعْرَفُ.

وَالثَّانِي: أَنَّهَا مُفَاعَلَةٌ لَا تَكُونُ إِلَّا مِنْ فَاعِلَيْنِ وَذَلِكَ هُوَ الْجِمَاعُ دون المسيس، قيل أما تأويلا عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ فَقَدْ خَالَفَهُمَا ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عُمَرَ، وَكَذَلِكَ عُمَرُ وَعَمَّارٌ، وَأَمَّا الْمُفَاعَلَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا مِنْ فَاعِلَيْنِ فَكَذَلِكَ صُورَةُ المسيس باليد على أن حمزة الكسائي قَدْ قَرَآ: {أَوْ لَمَسْتُمْ} وَذَلِكَ لَا يَتَنَاوَلُ إِلَّا الْمَسِيسَ بِالْيَدِ فَإِنْ حُمِلَتْ قِرَاءَةُ مَنْ قرأ أو لامستم عَلَى الْجِمَاعِ كَانَتْ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ أَوْ لَمَسْتُمْ مَحْمُولَةً عَلَى الْمَسِيسِ بِالْيَدِ، فَيَكُونُ اخْتِلَافُ الْقِرَاءَتَيْنِ مَحْمُولًا عَلَى اخْتِلَافِ حُكْمَيْنِ عَلَى أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ قَالَ: إِنَّ فِي الْآيَةِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا وَرَتَّبَ الْآيَةَ تَرْتِيبًا حَسَنًا يَسْقُطُ مَعَهُ هَذَا التَّأْوِيلُ فَقَالَ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمْ النِّسَاءَ} (النساء: 43) . فَيَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ السَّفَرُ وَالْمَرَضُ حَدَثًا وَبِالْإِجْمَاعِ لَيْسَا بِحَدَثٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ فِي الْآيَةِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا، وَأَنَّ تَرْتِيبَ الْكَلَامِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ مِنْ نَوْمٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المرافق، وامسحوا برؤوسكم وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ إِنْ وَجَدْتُمُ الْمَاءَ، وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ وَجَاءَكُمْ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْحَدَثِ أَوِ الْجَنَابَةِ فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا، وَهَذَا تَفْسِيرٌ يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ الْآيَةِ وَيَسْقُطُ مَعَهُ هَذَا التَّأْوِيلُ، وَلَيْسَ يَمْتَنِعُ فِي الْكِتَابِ وَاللُّغَةِ التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا قَيِّمًا) الكهف: 1) . تَقْدِيرُهُ الْكِتَابَ قَيِّمًا وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا، وَقَالَ: فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ) هود: 71) . أَيْ بَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ فَضَحِكَتْ، وَقَالَ الشَّاعِرُ:

(لَقَدْ كَانَ فِي حَوْلٍ ثَوَاءٍ ثَوَيْتِهِ ... تَقَضِّي لُبَانَاتٍ وَيَسْأَمُ سَائِمُ)

يَعْنِي لَقَدْ كَانَ فِي ثَوَاءٍ حول ثوأتيه، ثُمَّ مِنَ الدَّلِيلِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ طَرِيقِ السُّنَّةِ مَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت