فهرس الكتاب

الصفحة 4115 من 8426

لحوق النسب، فلم تجب مِنْهُ الْعِدَّةُ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا انْتَفَى عَنِ الزِّنَا سَائِرُ أَحْكَامِ الْوَطْءِ الْحَلَّالِ مِنَ الْمَهْرِ وَالنَّسَبِ والإحسان وَالْإِحْلَالِ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ انْتَفَى عَنْهُ حُكْمُهُ فِي العدة.

فأما استدلال مالك بقوله عليه السلام: ألا لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، فَهَذَا وَارِدٌ فِي سَبْيِ أَوْطَاسٍ وَكُنَّ منكوحاتٍ، وَلِلْإِمَاءِ حُكْمٌ يُخَالِفُ الْحَرَائِرَ فِي الِاسْتِبْرَاءِ.

وَأَمَّا اسْتِدْلَالُ أبي يوسف بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأُولاَتِ الأحْمَالِ أجَلَهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} فَالْمُرَادُ بِهِ مِنَ الزَّوْجَاتِ الْمُطَلَّقَاتِ بِدَلِيلِ مَا فِي الْآيَةِ مِنْ وُجُوبِ نَفَقَاتِهِنَّ وَكِسْوَتِهِنَّ مِنْ قَوْلِهِ: أسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجِدِكُمْ وَلاَ تُضَّارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإنْ كُنَّ أُوْلاَتِ حَمْلٍ فأَنْفِقُواْ عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الطلاق: 6) .

وَأَمَّا اسْتِدْلَالُ أبي حنيفة بِقَوْلِهِ:"لَا تَسْقِ بمائك زرع غيرك"فإنما أراد فرعًا يُنْسَبُ إِلَى غَيْرِهِ وَهُوَ الْحَلَالُ الَّذِي يَلْحَقُ بالواطء والحرام الذي يضاف إلى أحد فلم يتوجه النَّهْيُ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَارِدٌ فِي رجل يملك أمة وسأل هل يطأها فَقَالَ: لَا تَسْقِ بِمَائِكَ زَرْعَ غَيْرِكَ إِشَارَةً إِلَى مَاءِ الْبَائِعِ وَذَاكَ حَلَالٌ بِخِلَافِ الزِّنَا، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت