فهرس الكتاب

الصفحة 4467 من 8426

قال الشافعي:"وسواءٌ طَالَ مُقَامُهُ مَعَهَا أَوْ قَصُرَ لَا يَجِبُ الْمَهْرُ وَالْعِدَّةُ إِلَّا بِالْمِسِيسِ نَفْسِهِ (قَالَ المزني) رحمه الله قد جاء عن ابن مسعود وابن عباسٍ معنى ما قال الشافعي وهو ظاهر القرآن".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا إِنَّمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ رَدًّا عَلَى مَالِكٍ، فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّ الْخَلْوَةَ إِنْ كَانَتْ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ فَالْقَوْلُ مَعَهَا قَوْلُ مُدَّعِي الْإِصَابَةِ. وَإِنْ كَانَتْ فِي بَيْتِ الزَّوْجَةِ فَإِنْ طَالَتْ حَتَّى زَالَتِ الْحِشْمَةُ بَيْنَهُمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْإِصَابَةِ مِنْهُمَا.

وَإِنْ قَصُرَتْ وَلَمْ تَزَلِ الْحِشْمَةُ بَيْنَهُمَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُنْكِرِهَا، اسْتِدْلَالًا بِأَنَّهُ عُرْفُ الْحُكَّامِ بِالْمَدِينَةِ.

وَهَذَا فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الْخَلْوَةَ إِنْ أَوْجَبَتْ كَمَالَ الْمَهْرِ اسْتَوَى حُكْمُ طَوِيلِهَا وَقَصِيرِهَا، وَأَنْ تَكُونَ فِي بَيْتِهِ أَوْ بَيْتِهَا كَالْإِصَابَةِ.

وَإِنْ لَمْ تُوجِبْ كَمَالَ الْمَهْرِ كَانَتْ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهَا كَذَلِكَ، وَقَدْ تَكُونُ الْإِصَابَةُ فِي قَلِيلِ الْخَلْوَةِ وَلَا تَكُونُ فِي كَبِيرِهَا، وَقَدْ تَكُونُ الْإِصَابَةُ فِي خَلْوَةِ بَيْتِهَا، وَلَا تَكُونُ فِي خَلْوَةِ بَيْتِهِ.

فَلَمْ يَكُنْ لِهَذَا التَّفْصِيلِ مَعْنًى يُوجِبُهُ، وَلَا تَعْلِيلٌ يَقْتَضِيهِ، وَلَا أَصْلٌ يَرْجِعُ إِلَيْهِ وَفِعْلُ حُكَّامِ الْمَدِينَةِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ إِذَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِدَلِيلٍ.

فَصْلٌ

فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا فَلَا يَخْلُو حَالُ الزوجين إذا خلوا من أربعة أَحْوَالٍ.

إِحْدَاهُنَّ: أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى الْإِصَابَةِ فَيَكْمُلُ الْمَهْرُ وَتَجِبُ الْعِدَّةُ وَتُسْتَحَقُّ الرَّجْعَةُ إِجْمَاعًا عَلَى الْأَقَاوِيلِ كُلِّهَا.

وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى عَدَمِ الْإِصَابَةِ.

فَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ وَالْإِمْلَاءِ لَا يَكْمُلُ الْمَهْرُ، وَلَا تَجِبُ الْعِدَّةُ، وَلَا تُسْتَحَقُّ الرَّجْعَةُ.

فَعَلَى هَذَا: لَوْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ وَقَدِ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْإِصَابَةَ بَيْنَهُمَا لَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ؛ لِأَنَّهَا فِرَاشٌ.

وَفِي اسْتِكْمَالِ الْمَهْرِ عَلَى الْجَدِيدِ وَالْإِمْلَاءِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: يُسْتَكْمَلُ الْمَهْرُ؛ لِأَنَّ حُدُوثَ الْوَلَدِ دَلِيلٌ عَلَى تَقَدُّمِ الْإِصَابَةِ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يُسْتَكْمَلُ الْمَهْرُ، وَلَا يَكُونُ لَهَا إِلَّا نِصْفُهُ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَدِ اسْتَدْخَلَتْ مَنِيَّهُ فَعَلِقَتْ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ إصابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت