فهرس الكتاب

الصفحة 4468 من 8426

فَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ فَفِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَهْرَ كَامِلٌ، وَالْعِدَّةَ وَاجِبَةٌ، وَالرَّجْعَةَ مُسْتَحَقَّةٌ اعْتِبَارًا بِحُكْمِ الْخَلْوَةِ،

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وهو قو أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ لَا يكمل المهر ولا تجب العدة ولا تستحق الرَّجْعَةُ اعْتِبَارًا بِعَدَمِ الْإِصَابَةِ.

وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ تَدَّعِيَ الزَّوْجَةُ الْإِصَابَةَ وَيُنْكِرَهَا الزَّوْجُ، فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِإِقْرَارِهَا عَلَى الْأَقَاوِيلِ كُلِّهَا إِلَّا عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْ قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ.

فَأَمَّا اسْتِكْمَالُ الْمَهْرِ فَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ قَدِ استكملته بلا يمين.

وَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْجَدِيدِ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ، وَلَيْسَ لَهَا مِنَ الْمَهْرِ إِلَّا نِصْفُهُ.

فَإِنْ أَقَامَتِ الزَّوْجَةُ الْبَيِّنَةَ عَلَى إِقْرَارِ الزَّوْجِ بِالْإِصَابَةِ سُمِعَتِ الْبَيِّنَةُ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَشَاهِدٍ وَيَمِينٍ؛ لِأَنَّهَا بَيِّنَةٌ لِإِثْبَاتِ مَالٍ.

وَالْحَالُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَدَّعِيَ الزَّوْجُ الْإِصَابَةَ وَتُنْكِرَهَا الزَّوْجَةُ فَهَذِهِ الدَّعْوَى مِنْهُ إِنَّمَا هِيَ لِوُجُوبِ الْعِدَّةِ وَاسْتِحْقَاقِ الرَّجْعَةِ.

فَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ بِلَا يَمِينٍ.

وَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْإِمْلَاءِ: الْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَيُحْكَمُ بِوُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا، وَبِاسْتِحْقَاقِ الرَّجْعَةِ لَهُ.

وَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْجَدِيدِ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجَةِ مَعَ يَمِينِهَا، وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَلَا رَجْعَةَ لَهُ. فَأَمَّا الْمَهْرُ، فَقَدِ اسْتَكْمَلَتْهُ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ.

فَأَمَّا فِي الْجَدِيدِ وَالْإِمْلَاءِ فَلَيْسَ لَهَا إِلَّا نِصْفُهُ، لَكِنْ إِنْ كَانَ الْمَهْرُ فِي يَدِهَا فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ اسْتِرْجَاعُ نِصْفِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيهِ وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الزَّوْجِ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَالِبَهُ إِلَّا بِنِصْفِهِ؛ لِأَنَّهَا تُنْكِرُ اسْتِحْقَاقَ جَمِيعِهِ.

فَلَوْ أَقَامَ الزَّوْجُ الْبَيِّنَةَ عَلَى إِقْرَارِهَا بِالْإِصَابَةِ لتثبت له الرجعة والعدة سمعت بشاهدي عَدْلَيْنِ، وَلَمْ تُسْمَعْ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ لِأَنَّهَا عَلَى غَيْرِ مَالٍ.

فَصْلٌ

وَإِذَا خَالَعَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ الْمَدْخُولَ بِهَا عَلَى طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ بِعِوَضٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهَا وَطَلَّقَهَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا كَانَ لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى فِي النِّكَاحِ الثَّانِي.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَهَا فِيهِ جَمِيعُ الْمَهْرِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا؛ اسْتِدْلَالًا بِأَمْرَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت