فهرس الكتاب

الصفحة 4875 من 8426

وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ: وَهُوَ مَا كَانَ كِنَايَةً فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ وَاللَّهِ لَأَسُوأَنَّكِ وَاللَّهِ لَا قَرَبْتُكِ أَوْ وَاللَّهِ لَا أَجْمَعُ رَأْسِي بِرَأْسِكِ أَوْ لَا ضَمَّنَا بَيْتٌ أَوْ لَا ضَاجَعْتُكِ أَوْ لَتَطُولَنَّ غَيْبَتِي عَنْكِ إِلَى مَا جَرَى هَذَا الْمَجْرَى مِنَ الْأَلْفَاظِ الْمُحْتَمِلَةِ لِلْوَطْءِ وَغَيْرِهِ فَتَكُونُ كِنَايَةً فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ لَا يَكُونُ بِهِ مُولِيًا إِلَّا مَعَ الْإِرَادَةِ فَيَصِيرُ بِهِ مُولِيًا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَعَ وُجُودِ الْإِرَادَةِ وَلَا يَكُونُ بِهِ مُولِيًا فِي حَالَتَيْنِ: وَهُوَ إِذَا أَطْلَقَ أَوْ لَمْ يُرِدِ الْإِيلَاءَ.

وَأَمَّا الْقِسْمُ الرَّابِعُ: وَهُوَ مَا كَانَ مُخْتَلِفًا فِيهِ فَهُوَ ثَلَاثَةُ أَلْفَاظٍ، لَا بَاضَعْتُكِ وَلَا بَاشَرْتُكِ وَلَا مَسَسْتُكِ فَفِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ قَوْلَانِ:

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ، إِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ صَرِيحًا فِي الظَّاهِرِ كِنَايَةً فِي الْبَاطِنِ كَالْقِسْمِ الثَّانِي، فَيَكُونُ بِهِ مُولِيًا فِي حَالَتَيْنِ إِنْ أَرَادَ أَوْ أَطْلَقَ، وَلَا يَكُونُ بِهِ مُولِيًا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ إِذَا لَمْ يُرِدْ لِأَنَّ الْمُبَاضَعَةَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْبُضْعِ وَهُوَ الْفَرْجُ، وَالْمَسِيسُ وَالْمُبَاشَرَةُ قَدْ تَعَلَّقَ عَلَيْهِمَا فِي الشَّرْعِ حُكْمُ الْوَطْءِ.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ إنَّهُ كِنَايَةٌ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ كَالْقِسْمِ الثَّالِثِ فَلَا يَكُونُ بِهِ مُولِيًا فِي حَالَتَيْنِ: إِذَا أَطْلَقَ أَمْ لَمْ يُرِدْ، وَيَكُونُ بِهِ مُولِيًا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ إِذَا أَرَادَ.

وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ثَلَاثَةِ أَلْفَاظٍ: لَا أَصَبْتُكِ، وَلَا غَشَيْتُكُ، وَلَا لَمْسَتُكِ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَجْرَاهَا مَجْرَى هَذَا الْقِسْمِ فِي أَنَّهَا عَلَى قَوْلَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخْرَجَهَا مِنْهُ وَجَعَلَهَا مِنَ الْقِسْمِ الثَّالِثِ كِنَايَةً فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ.

وَأَمَّا الْقِسْمُ الْخَامِسُ: وَهُوَ مَا لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً فَهُوَ كَقَوْلِهِ لَا أوحشتك أو لا أحزنتك أو لا كسوتك أولًا أطعمتك أو لا أشربتك أولا ضربتك فهذا ما شَاكَلَهُ لَا يَكُونُ بِهِ مُولِيًا فِي الْأَحْوَالِ الثلاث لا إن أطلق، وإلا إن لَمْ يُرِدْ وَلَا إِنْ أَرَادَ كَالَّذِي لَا يَكُونُ صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً مِنَ الطَّلَاقِ وَلَا يقع به الطلاق.

(مسألة:)

قال الشافعي: رضي الله عنه وَلَوْ قَالَ وَاللَّهِ لَا أُجَامِعُكِ فِي دُبُرِكِ فهو محسن ولا قال والله لا يجمع رأسي ورأسك شيء أو لأسوأنك أو لتطولن غيبتي عنك أو ما أشبه هذا فلا يكون بذلك موليًا إلا أن يريد جماعًا وَلَوْ قَالَ وَاللَّهِ لَيَطُولَنَّ تَرْكِي لِجِمَاعِكِ فَإِنْ عني أكثر من أربعة أشهر فهو مول) .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ وَهُوَ مِمَّا لَا يَكُونُ بِهِ مُولِيًا، لِأَنَّ الشَّرْعَ يَمْنَعُهُ مِنَ الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ فَلَمْ يَمْتَنِعْ بِالْيَمِينِ إِلَّا مِمَّا هُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ فَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ موليًا، ولو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت