فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 516

الزيديون طارئون على البلاد منذ ما يقرب من ربع قرن، ويؤازرهم بعض القبائل اليمنية، مع الأبناء من الفرس الأمراء اليعفريين وقاعدتهم صنعاء أمراء آخرون من رؤساء القبائل، يميلون مع هؤلاء اونة، ومع أولئك أخرى، وينضمون الى غير الفئتين في بعض الأحيان، كما فعلوا من القرامطة. وكان الخلاف بين أصحاب هذه التيارات يتجاوز حدّ المقارعة بالسّنان، الى المجادلة بالحجة واللسان، فكان ان اشتعلت نار العصبية بين القحطانية والعدنانية، فكان بعض الأنباء من الفرس يذكي أوارها، وليس بعيدا أن يوجد من وراء هؤلاء من ذوي النفوذ في بغداد من له أثر في ذلك.

والذي يعنينا من الأمر ما له صلة بالهمداني لقد خاض المعمعة، بل لعله الوحيد الذي نستطيع أن نتبين آثاره فيها، فيما وصل الينا من كتبه «الإكليل» و «الدامغة» و «شرحها» وكان من أثر ذلك أن أوذي وسجن. وفي «الدر الكمين» [1] : (وكان صاحب أمرها يعني صعدة، في ذلك الوقت الامام الناصر لدين الله وكان في صعدة عدة من الشعراء المنتسبين الى عدنان منهم الشريف الحسين بن علي بن الحسن بن القاسم الرسّي، وأبو الحسن بن أبي الأسد السلمي، وأيوب بن محمد اليرسمي، وكان أيوب ينسب الى الفرس، فبلغ الهمداني أيام إقامته في صعدة أن هؤلاء يتعصبون على قبائل اليمن، ويتناولون أعراضهم بالأذى، فكتب لكل واحد من الثلاثة قصيدة فلما بلغهم قوله اشتد ذلك عليهم، ونصبوا له، ووبخوه بالكلام، وتألبوا عليه، فقال فيهم أبياتا، فلما تفاقم الأمر بينه وبين الشعراء المذكورين وأفحمهم جمعا وفرادى دخلوا على الامام الناصر لدين الله وقالوا: ان ابن يعقوب هجا النبي(صلى الله عليه وسلم) فتوعده الناصر، فخرج من صعدة الى صنعاء، وكانت يومئذ للأمير أبي الفتوح الخطاب بن عبد الرحيم بن يعفر الحوالي [2] من قبل عمه الأمير أسعد بن ابي يعفر، وكتب الناصر الى الأمير أسعد وكانت بينهما مودة شديدة يشكو إليه ابن يعقوب، ويقول: إنه هجا النبي (صلى الله عليه وسلم) فأمر أسعد ابن أخيه الخطاب بسجنه فسجنه، وكان له في السجن اشعار كثيرة، من التحريض والتوبيخ وغير

(1) ورقة 102.

(2) صواب العبارة للأمير أبي الفتوح بن عبد الرحيم بن أبي يعفر إبراهيم بن محمد بن يعفر الحوالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت