ذلك، وكان سجنه سببا لزوال ملك الناصر، وقتل أخيه الحسن بن يحيى الهادي) اهـ.
وفي سنة 316أثناء إقامته بصعدة اثناء ما وقع بينه وبين شعرائها ألف «شرح الدامغة» [1] ويظهر أن ابنه كان في منأى عما جرى على أبيه هذه الأيام من الأذى، ولهذا نسب اليه ذلك الشرح، وهي نسبة غير صحيحة، وقد تكون متأخرة عن هذا العهد، إذ عمر الهمداني سنة 316لم يتجاوز 37وليس من المعقول أن يبلغ ابنه محمدا من العمر ما يؤهله لتأليف مثل ذلك الكتاب، مع أن الهمداني لم يذكر محمدا في كلامه على أسرته في «الاكليل» [2] مع أنه ذكر ابنه مالكا، وقد يكون اسم محمد سقط من أصل المطبوعة، فالهمداني يلقب نفسه بأبي محمد في مواضع كثيرة من كتبه، مما يدل على أنه أكبر ابنائه.
لا شك ان «الدامغة» هي التي فتحت على الهمداني أبواب الطعن وسبل الاتهام ولهذا وصفه الزيديون بأنه كان سبّابا لأهل البيت، وطعنوا في خلقه، ورموه بالكذب، كما في «طبقات الزيدية» [3] : (أكثر تصانيفه لا يخليها من التعصب لقحطان على عدنان حتى خرج الى الكذب، وكان مشهورا بالكذب في الأنساب مع معرفته بها ومن كذبه أنه ذكر في بعض مصنفاته في فضائل قحطان، إنكاره دخول الحبشة اليمن وصنعاء، وقال: العرب أرفع شأنا وأقوى مكانا من ان يدخلهم الحبشة، وإنما دخلوا من ساحل جدة الى مكة) اهـ، ومؤلف «الطبقات» هذه يحيى ابن الحسين من علماء الزيدية، ومعروف ما يكون بين أصحاب المذاهب والنحل من الاختلاف الذي تنعدم معه معايير الحق والانصاف.
وقد أشار الهمداني في المقالة العاشرة من «سرائر الحكمة» الى سجنه إشارات ملخصها: أنه غضب عليه الملوك يوم الاثنين 24شوال سنة 319هـ وأدخل السجن، وأجريت الايمان والعهود بالله أن لا يخرج إلا على لوحه ميتا، ثم فسح له في ابتناء مسكن يتسع فيه، وسمح له بزيارة الاخوان وقضاء الحوائج في سبعة أشهر و 24
(2) انظر الورقة 168منها.
(3) مخطوطة دار الكتب المصرية 28و 61.