فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 144

وروى الضحاك عن ابن عباس أنها نزلت في كفار قريش حين قال لهم ... النبي - صلى الله عليه وسلم: «اسجدوا للرحمن» . قالوا: وما الرحمن؟ قال الله تعالى: قل لهم يا محمد: إن الرحمن الذي أنكرتم معرفته {قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} اعتمدت {وَإِلَيْهِ مَتَابِ} أي: توبتي ومرجعي.

قوله: (وفي صحيح البخاري عن عَلِيٌّ رضي الله عنه قال: حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ أتريدون أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) سبب هذا القول والله أعلم ما حدث في خلافة علي رضي الله عنه من كثرة القصاص وأهل الوعظ، فيأتون في قصصهم بأحاديث لا تعرف، فربما استنكرها بعض الناس وردها، وقد يكون لبعضها أصل أو معنى صحيح فأرشدهم أمير المؤمنين رضي الله عنه إلى أنهم لا يحدثون عامة الناس إلا بما ينفعهم في أصل دينهم، وأحكامهم من بيان الحلال والحرام، دون ما يشغل عن ذلك، مما قد يؤدي إلى رد الحق وعدم قبوله.

قوله: (عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه رأى رجلًا انتفض لما سمع حديثًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصفات استنكارًا لذلك فقال: ما فرق هؤلاء) أي: ما خوفهم. (يجدون رقة عند محكمه ويهلكون عند متشابهه) .

قال عبد الله بن الإمام أحمد حدثني أبي حدثنا وكيع بحديث إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله ابن خليفة عن عمر قال: (إذا جلس الرب على الكرسي، فاقشعر رجل عند وكيع فغضب وكيع وقال: أدركنا الأعمش وسفيان يحدثون بهذه الأحاديث، ولا ينكرونها) أخرجه عبد الله في كتاب الرد على الجهمية.

ومن أصول أهل السنة والجماعة الإيمان بما وصف الله به نفسه في كتابه وبما وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل فمن شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس في كلام الله ولا في كلام رسوله تشبيه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت