قوله: (قال الله تعالى: «يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِي الأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ» كانت العرب في جاهليتها إذا أصابهم شدة أو بلاء أو نكبة قالوا: يا خيبة الدهر، فيسندون تلك الأفعال إلى الدهر ويسبونه، وإنما فاعلها هو الله تعالى فكأنهم إنما سبوا الله عز وجل لأنه فاعل ذلك في الحقيقة.
قوله: (وفي رواية: «لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر» .) أي: هو المدبر له، يعني: أن ما يجري فيه من خير أو شر فبإرادة الله وتدبيره بعلم منه وحكمة لا يشاركه في ذلك غيره، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن سبحانه وتعالى.
في الصحيح عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: {إن أخنع اسم عند الله: رجل تسمى ملك الأملاك، لا مالك إلا الله} .
قال سفيان: مثل {شاهان شاه} .
وفي رواية: {أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه} . قوله {أخنع} يعني أوضع.
قوله: (باب التسمي بقاضي القضاة ونحوه) ذكر المصنف رحمه الله هذه الترجمة إشارة إلى النهي عن التسمِّي بقاضي القضاة قياسًا على ملك الأملاك لكونه يُشبهُهُ في المعنى فيُنهى عنه.
قوله: ( «إن أخنع إثم عند الله رجل تسمى ملك الأملاك» لا مالك إلا الله، قال سفيان: مثل شاهان شاه) أي: لأنه عند العجم عبارة عن ملك الأملاك.
وفيه: التحذير من التعاظم، فمن تكبر وضعه الله، ومن تواضع رفعه الله.
46 -باب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلك
عن أبي شريح: أنه كان يكنى أبا الحكم؛ فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن الله هو ... الحكم، وإليه الحكم» فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني، فحكمت بينهم، فرضي كلا الفريقين فقال: «ما أحسن هذا فما لك من الولد» ؟ قلت: شريح، ومسلم، وعبد الله. قال: «فمن أكبرهم» ؟ قلت: شريح، قال: ... «فأنت أبو شريح» ، رواه أبو داود وغيره.