وفيه: النهي عن الحلف بالكعبة، مع أنها بيت الله لأنه من الشرك، فأما من قال: يا كعبة الله ودعتك حجتي وأودعيني بخير، فهذا هو الشرك الأكبر، وهذا عبادة للبيت من دون الله، والعبادة لا تصلح إلا لله وحده قال الله تعالى: ... {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ} ... [قريش] .
قوله: (أن رجلًا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: ما شاء الله وشئت قال: «أجعلتني لله ندًا بل ما شاء الله وحده» .) .
فيه: أن من سوَّى العبد بالله ولو في الشرك الأصغر فقد جعله ندًا لله.
وفي هذا الحديث والذي بعده أمرهم بأن يقولوا: «ما شاء الله وحده» وهذا أبعد عن الشرك وأكمل في الإخلاص من أن يقولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان، مع أن ذلك جائز.
وقول الله تعالى: {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ} الآية [الجاثية: 24] .
في الصحيح عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر، أقلب الليل والنهار» وفي رواية: «لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر» .
قوله: (باب من سب الدهر فقد آذى الله) أي: لأن الله هو المدبر له.
قوله: (وقول الله تعالى: {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا} ) أي: وقال منكروا البعث ما الحياة {إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا} أي: يموت قرن ويحيا قرن.
{وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ} أي: وما يفنينا إلا مر الزمان وطول العمر واختلاف الليل والنهار.
{وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ} أي: لم يقولوه عن علم علموه.
{إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} أي: يتوهمون ويتخيلون.