قوله: ( {وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} ) وهذا يعم الأكبر والأصغر.
قوله: (قال الله تعالى: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري» .) أي: قصد به غيري من المخلوقين.
«تركته وشركه» ولابن ماجة: «فأنا منه بريء وهو للذي أشرك» .
وقد قال الله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلًا} [النساء: 142] ، وقال تعالى: {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ} [الماعون] .
قوله: «ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال» ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «الشرك الخفي، يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل» سُمي هذا شركًا خفيًا، لأن صاحبه يُظهر أن عمله لله، وقد قصد به غيره أو أشركه فيه بتزيين صلاته لأجله.
واعلم أن العمل لغير الله أقسام:
فتارة يكون رياءً محضًا كحال المنافقين.
وتارة يكون العمل لله ويشاركه الرياء، فإن شاركه من أصله فالنصوص الصحيحة تدل على بطلانه، وأما إن كان أصل العمل لله، ثم طرأ عليه نية الرياء، فإن كان قد طرأ ثم دفعه فلا يضره.
وفي حديث أبي ذر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سُئل عن الرجل يعمل العمل من الخير يحمده الناس عليه، فقال: «تلك عاجل بشرى المؤمن» . رواه مسلم.
وقول الله تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [هود: 15، 16] .