قوله: (وقال ابن مسعود: لأن أحلف بالله كاذبًا أحب إليّ من أحلف بغيره صادقًا) لأن الحلف بغير الله شرك، والحلف بالله كاذبًا كبيرة من الكبائر، والشرك بالله أعظم من كبائر الذنوب.
قوله: «لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان» أي: لأن المعطوف بالواو يكون مساويًا للمعطوف عليه.
وتسوية المخلوق بالخالق شرك، إن كان في الأصغر - مثل هذا - فهو أصغر، وإن كان في الأكبر فهو أكبر؛ كما قال تعالى عن المشركين: {تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء] .
قوله: (وعن إبراهيم النخعي أنه يكره أن يقول الرجل: أعوذ بالله وبك ويجوز أن يقول بالله ثم بك، قال ويقول: لولا الله ثم فلان، ولا يقول: لولا الله وفلان) .
هذا إنما يجوز في الحي الحاضر الذي له قدرة وسبب في الشيء، وأما الأموات فلا يقال ذلك في حقهم لا بالواو ولا بثُمَّ؛ لأنهم لا إحساس لهم بمن يدعوهم ويستعيذ بهم، ولا قدرة لهم على نفع ولا ضر.
عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تحلفوا بآبائكم، من حلف بالله فليصدق، ومن حلف له بالله فليرض. ومن لم يرض فليس من الله» . رواه ابن ماجه بسند حسن.
قوله: (باب ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف بالله) أي: من الوعيد.
قوله: «لا تحلفوا بآبائكم» أي: لأنه شرك.
قوله: «من حلف بالله فليصدق» هذا مما أوجبه الله على عباده، وفي الحديث الآخر: «من اقتطع مال امرء مسلم بيمينه لقي الله وهو عليه غضبان» - وفي رواية: «فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة» .
قوله: «ومن حلف له بالله فليرض ومن لم يرض فليس من الله» .
فيه: الأمر للمحلوف له بالله أن يرضى.
ووعيد من لم يرض.
43 -باب قول: ما شاء الله وشئت