{إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى} أي: الرسول والقرآن.
وقال الأعمش: سمَّوا اللات من الإله. والعزى من العزيز.
وقال ابن عباس: اللات رجل يلت السويق للحاج فمات فعكفوا على قبره. ذكره البخاري.
والعزى: شجرة. ومناة: أكمه.
فمن يشرك بقبور الصالحين ودعاهم مع الله، وطلب منهم جلب المنافع ودفع المضار أو اعتقد في الأشجار والأحجار فقد شابه المشركين في عبادتهم هذه الأوثان، وعبد مع الله ما لا يملك له ضرًا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا.
قوله: (خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر) أي: قريب عهد بالكفر، وهم من مسلمة الفتح.
وفيه: دليل على أن غيرهم ممن تقدم إسلامه لا يجهل هذا.
قوله: (وللمشركين شجرة يعكفون عندها) أي: تبركًا بها وتعظيمًا لها، وكانت تعبد من دون الله.
(وينوطون بها أسلحتهم) أي: يعلقونها عليها للبركة.
(فقلنا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط) أي: شجرة مثلها.
(كما لهم ذات أنواط فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الله أكبر» . وفي رواية: «سبحان الله» والمراد تعظيم الله تعالى وتنزيهه.
(إنها السنن) أي: الطرق.
«قلتم والذي نفسي بيده كما قال بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة» شبه مقالتهم هذه بقول بني إسرائيل لأن المعنى واحد.
ففيه: الخوف من الشرك، وأن الإنسان قد يستحسن شيئًا يظن أنه يقربه إلى الله وهو مما يبعده.
قوله: «لتركبن سنن» أي طرق. «من كان قبلكم» ومناهجهم. وفيه عَلمٌ من أعلام النبوة.
وقول الله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ} الآية [الأنعام: 162، 163] . وقوله: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ ... وَانْحَرْ} [الكوثر: 2] .