فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 144

وفي هذا ما يبين بطلان ما يعتقده عباد القبور في الأنبياء والصالحين أنهم يعلمون الغيب، وينفعون من دعاهم ويمنعون من لاذ بحماهم. بل الأمر كله لله سبحانه وتعالى.

قوله: (قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أنزل عليه {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} ) قال: «يا معشر قريش - أو كلمة نحوها - اشتروا أنفسكم» أي: بتوحيد الله تعالى، وإخلاص العبادة له وحده لا شريك له، وطاعته في ما أمره به والانتهاء عما نهى عنه.

قوله: «لا أغني عنكم من الله شيئًا» أي: لا ينفعكم نسبي فلا ينجي من عذاب الله إلا الإيمان والعمل الصالح، فإذا كان لا ينفع بنته وعمته وعمه وقرابته إلا ذلك فغيرهم أولى وأحرى. وبالله التوفيق.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (فإذا صرح وهو سيد المرسلين بأنه لا يغني من الله شيئًا عن سيدة نساء العالمين وآمن الإنسان أنه لا يقول إلا الحق، ثم نظر فيما وقع في قلوب خواص الناس اليوم، تبين له التوحيد وغربة الدين) .

15 -باب قول الله تعالى:{حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ}.

وفي (الصحيح) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله، كأنه سلسلة على صفوان ينفذهم ذلك. حتى إذا فُزِّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق وهو العلي الكبير فيسمعها مسترق السمع - ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض - وصفه سفيان بكفه فحرفها وبدد بين أصابعه - فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته، حتى يلقيها عن لسان الساحر أو الكاهن فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذب معها مائة كذبة فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا: كذا وكذا فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت