قوله: (باب ما جاء في حماية المصطفى - صلى الله عليه وسلم - جناب التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشرك) الجناب: هو الجانب، والمراد حماية التوحيد عما يقرب منه أو يخالطه من الشرك وأسبابه.
قوله: (وقول الله تعالى: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ} ) تعرفون حسبه ونسبه.
{عَزِيزٌ عَلَيْهِ} شديد شاق عليه.
{مَا عَنِتُّمْ} ما أعنتكم وضركم.
{حَرِيصٌ عَلَيْكُم} أي: على إيمانكم وصلاحكم. {بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} أي: وغلظته وشدته على الكافرين والمنافقين.
قوله: «لا تجعلوا بيوتكم قبورًا» أي: لا تعطلوها من الصلاة فيها والدعاء والقراءة فتكون بمنزلة القبور.
قوله: «ولا تجعلوا قبري عيدًا» أي: تقصدونه وتنتابونه للتبرك به والدعاء عنده.
«وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم» قال شيخ الإسلام: يشير لذلك إلى أن ما ينالني منكم من الصلاة والسلام يحصل مع قربكم من قبري وبعدكم، فلا حاجة لكم إلى اتخاذه عيدًا.
قوله: (وعن علي بن الحسين) أي: ابن علي رضي الله عنهم. (أنه رأى رجلًا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيدخل فيها فيدعو فنهاه) وهذا يدل على النهي عن قصد القبور والمشاهد لأجل الدعاء والصلاة عندها.
قال شيخ الإسلام: (ما علمت أحدًا رخص فيه، لأن ذلك نوع من اتخاذه عيدًا، وكره مالك لأهل المدينة كلما دخل الإنسان المسجد أن يأتي قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن السلف لم يكونوا يفعلون ذلك) .
وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي اللَّه عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تُشَد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا والمسجد الأقصى» .