قوله: (كنت رديف النبي - صلى الله عليه وسلم - على حمار فقال لي: «يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله» ؟) الحديث.
أخرج السؤال بصيغة الاستفهام ليكون أوقع في النفس، وأبلغ في فهم المتعلم.
(وحق الله على العباد) : هو ما يستحقه عليهم.
(وحق العباد على الله) معناه متحقق لا محالة، لأنه قد وعدهم ذلك جزاء لهم على توحيده {وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ} [الروم 6]
وقوله: (حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا) .
قال الحافظ: (اقتصر على نفي الإشراك؛ لأنه يستدعي التوحيد بالاقتضاء، ويستدعي إثبات الرسالة باللزوم، إذ من كذّب رسول الله فقد كذّب الله، ومن كذب الله فهو مشرك. وهو مثل قول القائل: من توضأ صحت صلاته، أي مع سائر الشروط) .
وفي الحديث من الفوائد:
جواز الإرداف على الدابة إذا كانت تطيق.
فضيلة معاذ رضي الله عنه.
وتواضعه - صلى الله عليه وسلم -.
وحسن الأدب من المتعلم.
وأنه ينبغي لمن سئل عما لا يعلم أن يقول: الله أعلم.
وفيه استحباب بشارة المسلم بما يسره.
قوله: «لا تبشرهم فيتكلوا» أي يعتمدوا على ذلك، فيتركوا التنافس في الأعمال.
وفي رواية: فأخبر بها معاذ عند موته تأثمًا أي تحرجًا من الإثم.
قال الوزير أبو المظفر: لم يكن يكتمها إلا عن جاهل يحمله جهله على سوء الأدب بترك الخدمة في الطاعة.
* وفي الباب من الفوائد غير ما تقدم:
الحث على إخلاص العبادة لله، وأنها لا تنفع مع الشرك، بل لا تسمى عبادة.
التنبيه على عظم حق الوالدين وتحريم عقوقهما.
والحث على تدبر الآيات.
وجواز كتمان العلم للمصلحة. والله أعلم.
وقول الله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ} الآية ... [الأنعام: 82] .