قوله: «من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له» . أي: علَّقها متعلقًا بها قلبه، في طلب خير أو دفع شر.
قال أبو السعادات: (التمائم جمع تميمة، وهي خرزاتٌ كانت العربُ تعلّقها على أولادهم، يتقون بها العين في زعمهم، فأبطله الإسلام) .
وقوله: «فلا أتم الله له» . دعاء عليه أي: لا أتم الله ما أراده.
وقوله: «فلا ودع الله له» . أي: لا تركه في دعة وسكون.
قوله: وفي رواية: «من تعلق تميمة فقد أشرك» . هذا حديث آخر رواه الإمام أحمد أيضًا عن عقبة بن عامر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أقبل إليه رهط فبايع تسعة وأمسك عن واحد. فقالوا: يا رسول الله بايعت تسعة وأمسكت عن هذا فقال: «إن عليه تميمة» . فأدخل يده فقطعها فبايعه.
وقال: «من تعلق تميمة فقد أشرك» . قال أبو السعادات: إنما جعلها شركًا لأنهم أرادوا دفع المقادير المكتوبة عليهم، وطلبوا دفع الأذى من غير الله الذي هو دافعه.
قوله: (ولابن أبي حاتم عن حذيفة أنه رأى رجلًا في يده خيط من الحمى) أي: عن الحمى، وكان الجهال يعلقون التمائم والخيوط ونحوها لدفع الحمى.
قوله: (فقطعه وتلا قوله: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} ) .
فيه: صحة الاستدلال على الشرك الأصغر بما أنزله الله في الشرك الأكبر لشمول الآية، ودخوله في مسمى الشرك. والله أعلم.
في (الصحيح) عن أبي بشير الأنصاري رضي الله عنه أنه كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره، فأرسل رسولًا أن لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت. وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك» . [رواه أحمد وأبو داود] . وعن عبد الله بن عُكَيْم مرفوعًا: «من تعلق شيئًا وكل إليه» . [رواه أحمد والترمذي] .