وعن عمران بن حصين، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلًا في يده حلقة من صفر، فقال: «ما هذه» ؟ قال: من الواهنة. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنًا، فإنك لو مت وهي عليك، ما أفلحت أبدًا» . رواه الإمام أحمد بسند لا بأس به. وله عن عقبة بن عامر رضي الله عنه مرفوعًا: «من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له» . وفي رواية: ... «من تعلق تميمة فقد أشرك» . ولابن أبي حاتم عن حذيفة رضي الله عنه أنه رأى رجلًا في يده خيط من الحمى فقطعه، وتلا قوله: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} [يوسف: 106] .
قوله: (باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوها لرفع البلاء أو دفعه) رفع البلاء: إزالته بعد نزوله. ودفعه: منعه قبل نزوله.
قوله: (وقول الله تعالى: {قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ} ) هذا بيان أنها لا تنفع ولا تضر، فلا خوف منها.
{قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ} قل: حسبي الله هو كافٍ في إصابة النفع ودفع البلاء ... {عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} .
قوله: (عن عمران بن حصين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلًا في يده حلقة من صفر فقال: «ما هذه» ؟ قال: من الواهنة) . هي: عِرْقٌ يَأخُذُ في المنكب، وفي اليد كلها.
قوله: (قال: «انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنًا» . أي: ضعفًا، وإنما نهى عنها لأنه إنما اتخذها على أنها تعصمه من الألم.
وفيه: اعتبار المقاصد.
قوله: «فإنك لو متَّ وهي عليك ما أفلحت أبدًا» . لأنه شرك.
قال المصنف: وفيه شاهد لكلام الصحابة: أن الشرك الأصغر أكبر من الكبائر.
وفيه: الإنكار بالتغليظ على من فعل مثل ذلك.