فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 144

قوله: «فمن رضي فله الرضا» أي: من الله تعالى، فإذا رضي عنه حصل له كل خير، وسلم من كل شر.

«ومن سخط فله السخط» أي: من سخِط على قضاء الله وتدبيره فله السخط من الله وكفى بذلك عقوبة، فالصبر على المصيبة واجب، والتسخط حرام، والرضا مستحب.

قال شيخ الإسلام: (وأعلى من ذلك أن يشكر الله على المصيبة؛ لما يرى من إنعام الله عليه بها) . والله أعلم.

35 -باب ما جاء في الرياء

وقول الله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} ... [الكهف: 110] .

عن أبي هريرة مرفوعًا: «قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه» . رواه مسلم.

وعن أبي سعيد مرفوعًا: «ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال» قالوا: بلى يا رسول الله! قال: «الشرك الخفي، يقوم الرجل فيصلي، فيزيّن صلاته، لما يرى من نظر رجل» . رواه أحمد.

قوله: (باب ما جاء في الرياء) أي: من النهي والتحذير. والمراد به إظهار العبادة لقصد رؤية الناس لها ليحمدوه.

قوله: (وقول الله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} ) أي: قل يا محمد: إنما أنا بشر مثلكم لا أدعي علم الغيب، ولا أعلم إلا ما علمني الله، ولهذا قال: {يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} أي: خصصت بالوحي، وتميزت به عنكم، وما أرسلني إليكم إلا لتوحدوه.

{فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا} وهو ما كان موافقًا لشرع الله، وهو الخالص من الرياء المقيد بالسنة، كما قال تعالى: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} {الملك: 2} قال الفضيل بن عياض: أخلصه وأصوبه، فالخالص ما كان لله، والصواب ما كان على سنة رسول الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت