قال عكرمة: كان إذا نزل الإنس واديًا هرب الجن منهم، فلما سمع الجن بقول الإنس: نعوذ بأهل هذا الوادي قالوا: نراهم يفرقون منا كما نفرق منهم، فدنوا من الإنس فأصابوهم بالجنون والخبل.
قوله: «من نزل منزلًا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرحل من منزله ذلك» شرع الله لأهل الإسلام أن يستعيذوا به وبأسمائه وصفاته بدلًا مما يفعله أهل الجاهلية من الاستعاذة بالجن.
قال القرطبي: (هذا خبر صحيح، وقول صادق علمنا صدقه دليلًا وتجربة، فإني منذ سمعتُ هذا الخبر عملتُ عليه، فلم يضرَّني شيء إلى أن تركته، فلدغتني عقربٌ بالمهدية ليلًا، فتفكرتُ في نفسي فإذا بي قد نسيتُ أن أتعوذَ بتلك الكلمات) .
وقول الله تعالى: {وَلا تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ * وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ} [يونس: 106، 107] . الآية. وقوله: {فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ} [العنكبوت: 17] . الآية. وقوله: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ} الآيتان [الأحقاف: 5] . وقوله: {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} [النمل: 62] .
وروى الطبراني بإسناده أنه كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - منافق يؤذي المؤمنين، فقال بعضهم: قوموا بنا نستغيث برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا المنافق. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله» .