قوله: (باب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره) الاستغاثة: هي طلب الغوث وهو إزالة الشدة، وعطف الدعاء على الاستغاثة من عطف العام على الخاص فبينهما عموم وخصوص مطلق، يجتمعان في مادة وينفرد الدعاء عنها في مادة فكل استغاثة دعاء وليس كل دعاء استغاثة.
قوله: (وقول الله تعالى: {وَلا تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ ... يَضُرُّكَ} ) : فلا يقدر على النفع والضر إلا الله.
{فَإِن فَعَلْتَ} أي: عبدت غيره.
{فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ} : الواضعين العبادة في غير موضعها.
{وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ} : يصبك ببلاء {فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} .
قوله: (وقوله تعالى: {فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ} ) أي: اطلبوه من الله وحده فإنه الخالق الرازق.
{وَاعْبُدُوهُ} : لا تعبدوا معه غيره.
{وَاشْكُرُوا لَهُ} : بامتثال أمره واجتناب نهيه والاعتراف بنعمته.
{إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} فاستعدوا للقائه فسيجازي كل عامل بعمله.
قوله: (وقوله تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ} ) أي: لا أضل ممن يعبد مع الله من لا يستجيب له لو سمع دعاءه أبدًا.
{وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ} لأنهم إما جمادات، وإما عباد مأمورون مشتغلون بأحوالهم {وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} .