وفي الحديث القدسي: «يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان ما بلغت أمنيته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أُدخِل البحر» .
في الصحيح عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يقل أحدكم: أطعم ربك، وضئ ربك، وليقل: سيدي ومولاي، ولا يقل أحدكم: عبدي وأمتي، وليقل: فتاي وفتاتي، وغلامي» .
هذه الألفاظ المنهي عنها وإن كانت تطلق لغةً، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عنها تحقيقًا للتوحيد، وسدًا لذرائع الشرك، لما فيها من التشريك في اللفظ، لأن الله تعالى هو ربُّ العباد جميعهم.
وأرشدهم - صلى الله عليه وسلم - إلى ما يقوم مقامها. والله أعلم.
54 -باب لا يرد من سأل بالله
عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من سأل بالله فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه» . رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح.
ظاهر الحديث أنه لا يرد من سأل بالله، فمن سأل ماله فيه حق وجب إعطاؤه، ويستحب إذا لم يكن له حق.
قوله: «ومن دعاكم فأجيبوه» هذا من حقوق المسلمين بعضهم على بعض.
«ومن صنع إليكم معروفًا فكافئوه» أي: بالمال أو الثناء، إذا لم يجد مالًا يكافئه به، ولهذا قال: «فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى تُرَوْا» أي: تعلموا أنكم قد كافأتموه، ولا يهمل المكافأة على المعروف إلا اللئام من الناس، وبعض اللئام يكافئ على الإحسان إساءة نعوذ بالله من ذلك.
55 -باب لا يسأل بوجه الله إلا الجنة
عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا يسأل بوجه الله إلا الجنة» . رواه أبو داود.
قوله: (باب لا يسأل بوجه الله إلا الجنة) أي: لأنها غاية المطالب.