وقد قال الشاعر:
تقول هذا مجاج النحل تمدحه ... وإن تشأ قلت ذا قئ الزنابير
مدحًا وذمًا وما جاوزت وصفهما ... والحق قد يعتريه سوءُ تعبير
فإذا كان البيان في توضيح الحق وتقريره وتبيين الباطل وتزييفه فهو ممدوح، وإذا كان في ضد ذلك فهو مذموم. والله أعلم.
روى مسلم في صحيحه، عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ... «من أتى عرَّافًا فسأله عن شيء فصدقه، لم تقبل له صلاة أربعين يومًا» .
وعن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -» . رواه أبو داود.
وللأربعة، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما، عنه: «من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -» . ولأبي يعلى بسند جيد عن ابن مسعود مثله موقوفًا.
وعن عمران بن حصين مرفوعًا: «ليس منا من تَطير أو تُطير له، أو تَكهن أو تُكهن له، أو سَحر أو سُحر له، ومن أتى كاهنًا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -» . رواه البزار بإسناد جيد، ورواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن من حديث ابن عباس دون قوله: «ومن أتى. .» إلى آخره.
قال البغوي: العراف: الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق ومكان الضآلة ونحو ذلك وقيل: هو الكاهن والكاهن هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل وقيل: الذي يخبر عما في الضمير.
وقال أبو العباس ابن تيمية: العراف: اسم للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم ممن يتكلم في معرفة الأمور بهذه الطرق.
وقال ابن عباس - في قوم يكتبون (أبا جاد) وينظرون في النجوم: ما أرى من فعل ذلك له عند الله من خلاق.
قوله: (باب ما جاء في الكهان ونحوهم) كالمنجم والرمال والعراف.