(وقالها محمد - صلى الله عليه وسلم - حين قالوا له: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} ) أي: كافينا فلا نتوكل إلا عليه.
وجاء في الحديث: «إذا وقعتم في الأمر العظيم فقولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل» .
وفي الحديث الآخر: «قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، على الله توكلنا» .
33 -باب قول الله تعالى: {أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} . وقوله: {وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ} [الحجر: 56] .
عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الكبائر، فقال: «الشرك بالله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله» .
وعن ابن مسعود قال: «أكبر الكبائر: الإشراك بالله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله» . رواه عبد الرزاق.
قوله: (باب قول الله تعالى: {أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} [الأعراف: 99] ) .
وقوله: ( {وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ} ) قصد المصنف - رحمه الله - التنبيه على أن الأمن من مكر الله من أعظم الذنوب، وأنه ينافي كمال التوحيد، كما أن القنوط من رحمة الله كذلك، وأن المؤمن يسير إلى الله بين الخوف والرجاء.
قال بعض العلماء: من عبد الله بالرجاء وحده فهو مرجئ، ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري، ومن عبده بالحب وحده فهو زنديق، ومن عبده بالحب والرجاء والخوف فهو مؤمن موحد.
قوله: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الكبائر؟ فقال: «الشرك بالله» .) أي: هو أكبر الكبائر، قال الله تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} [النساء: 48] ).